جابلي مراته
سكوتها أكد لي كل حاجة.
عمر رفع إيديه الاتنين لفوق وبيحاول يبرر:
«الموضوع ما كانش كده والله!»
الظابط اتدخل ووقف بيننا وبين عمر:
«استاذ عمر، اقف مكانك وما تقربش خطوة كمان.»
في الوقت ده، رانيا (اللي بيعرفها) كانت واقفة في الصالة ولابسة بلوفر من بتاع ندى.
الموقف ده كان خلاص هيسر ندى تماماً.
فضلت تبص للبلوفر كام ثانية قبل ما تقول بصوت واطي بس يرعب:
«اقلعي البلوفر ده.»
رانيا ربعت إيدها وقالت بتكبر:
«نعَم؟ بتقولي إيه؟»
«ده بتاع تيتا الله يرحمها.»
فاطمة أمه ضحكت بسخرية:
«يا باي على الفضاوة! دي حتة هدوم!»
ندى بصت لحماتها، وفي اللحظة دي بالظبط، حاجة جوة ندى اتغيرت تماماً.
الست التعبانة المكسورة اللي جات لي على باب البيت من شوية اختفت.
«بنتي كانت واقفة في الشارع تحت المطر والتلاجة»، ندى قالتها بقوة. «وانتِ قاعدة جوة بيتي بتشربي وتتضحكي!»
الظابط بص لأوراق التمكين المحضّر جايبها، وبص للتسجيل بتاع كاميرا الجار، وقال لعمر بكل حزم:
«استاذ عمر، انت ووالدتك والآنسة اللي معاكوا قدامكوا بالضبط 10 دقايق تلموا حاجتكوا الشخصية وتطلعوا بره الفيلا. في قرار تمكين فورى لصالح المدام، وغير كده انت مطلوب في القسم حالاً بتهمة التعدي على زوجتك.»
وش عمر واصل للتراب، وفاطمة أمه بدأت تصرخ وتصوّت من الصدمة وهي بتشوف الشرطة بتطلعهم بره البيت اللي كانت فاكرة إنها استولت عليه. رانيا قلعت البلوفر ورمته على الكنبة وجريت بره البيت من كسفتها.
ندى دخلت بيتها مرفوعة الرأس، وشالت مريم في حضنها وهي عارفة إن حقها رجع لها كاملاً، وإن كابوس عمر وأمه انتهى للأبد.
عمر اتثبت في مكانه، ووشه اصفر لما شاف ظابط الشرطة بيديله ظهره وبيوجه الكلام لعادل والمحضر عشان يسجلوا المحضر الرسمي بالتعدي وإثبات الحالة.
فاطمة أمه بدأت توشوشه بهستيريا:
«اعمل حاجة يا عمر! قلهم دي شقتك! قول للظابط إن دي قلة أدب!»
عمر صرخ في أمه بصوت واطي ومكتوم:
«اسكتي بقى يا أمي! اسكتي خالص! انتِ السبب في المصيبة دي!»
ندى مشيت بخطوات ثابته جوة الريسبشن، مسكت البلوفر بتاع والدتها الله يرحمها من على الكنبة، حضنته وقربت من رانيا اللي كانت واقفة اترعبت وخايفة تروح القسم.
ندى بصت لها من فوق لتحت وقالت لها بثقة وثبات عمرهم ما شافوهم فيها:
«خدتي راجل بيخون مراته، وأم بتطرد طفلة في المطر.. مبروك عليكي الزبالة اللي انتِ أخدتيها، بس من غير السقف اللي بيستركم. بره بيتي.»
رانيا لمّت شنطتها وجريت على الباب من غير ما تبص وراها ولا حتى تدافع عن عمر.
الظابط بص لساعته وقال بصوت صارم:
«قدامكم 5 دقايق بالضبط تطلعوا حاجتكم الشخصية من البيت، وإلا هتطلعوا في عربية الترحيلات على القسم بتهمة مقاومة سلطات والتعدي بالضرب.»
عمر وفاطمة بقوا يجروا في البيت زي الفراخ الدايخة، بيلموا هدومهم في كيس أسود من كتر السرعة والكسفة قدام الجيران اللي كانوا واقفين في الشباك بيتفرجوا عليهم والشرطة بتخرجهم من الفيلا.
لما الباب اتقفل عليهم بره، والشارع هدي خالص، عادل أخويا غير كوالين الباب في ساعتها بالمفتاح الجديد.
ندى قعدت على الكنبة، ولأول مرة الدموع نزلت من عينها، بس ما كانتش دموع ضعف.. كانت دموع الارتياح إن الكابوس ده انتهى.
مريم الصغيرة جرت عليها وحضنتها:
«ماما، احنا مش هنمشي في المطر تاني؟»
ندى شالتها وحضنتها جامد وبصت لي وهي بتبتسم وسط دموعها:
«لا يا قلب ماما.. احنا في بيتنا، ومفيش حد في الدنيا يقدر يمسنا تاني.»
أنا قربت منهم، حطيت إيدي على كتف ندى وقلت لها:
«قلت لك من الأول.. هما اختاروا العيلة الغلط اللي يلعبوا معاها.»