وزع شقتي حصري لصفحة روايات رولا

​— وثمنه كان درس كبير كمان.
​اشتريت كنب أبسط وكرسيين مريحين. ما جهزتش البيت عشان أمنع حد يزورني، جهزته عشان أفتكر إن الضيافة حاجة، والانقياد والتنازل حاجة تانية خالص.
​بعدها بكسر شهر، المستشفى قفلت التحقيق معايا تماماً. وجواب ميرفت اتحط في الملف. ولما اتفتحت مسابقة الترقية لمدير إقليمي، قدمت.
​في الانترفيو سألوني تعلمتي إيه من أصعب سنة مرت عليكي.
​— تعلمت إن الصراحة والوضوح بيتقالوا قبل الأزمة مش بعدها. وإنك تساعد حد مش معناه إنك تنقذه من نتائج قراراته اللي اختار يخبيها.
​وأخدت المنصب.
​عم فاروق خف ونقل هو وميرفت في شقة صغيرة بإيجار وفيها أسانسير قريب من الدكتور بتاعه. في يوم جابلي كرتونة فيها أدوات مطبخ كانت اتلخبطت وقت النقل.
​في أخر الكرتونة كان فيه طبق الفاكهة الخزف بتاعي.
​— ميرفت هي اللي لفته.
​— قولها شكراً.
​بعد ست شهور بعتتلي جواب. ما طلبتش ترجع حياتي. قالت إنها بتتعلم في العلاج النفسي إن التضحية بدافع الحب ما تديش الحق للواحد إنه يطالب غيره بالتضحية.
​رديت عليها في تلت سطور. شكرتها إنها صلحت الكلام اللي قالته عني قدام الناس وتمنيتلها الهدوء.
​عمرو ما شفتوش غير مرة واحدة بس بعد الطلاق، في محل حدايد وبويات. كنت بشتري درجات لون أخضر لأوضة نومي، وهو كان شايل منشر غسيل بيتطبق.
​— الشقة عاملة إيه؟
​كنت هرد بقسوة، بس لقيت نفسي مش محتاجة.
​— هادية وفي سلام.
​هز رأسه.
​— يارب دايماً.
​ومشينا.
​في الليلة دي فهمت أخيراً إن المشكلة عمرها ما كانت في كنب، ولا أوضة نوم، ولا عقد شقة.
​جوازي انتهى لأن جوزي قرر إن كل الناس تستاهل المعرفة، والراحة، والأمان، والاختيار… إلا أنا.
​الحد الحقيقي ما ظهرش لما القاضي حكم بحماية شقتي، ولا لما كتبنا عقد التسوؤة باسمي. الحد بدأ من أول ليلة، لما رفضت آخد أصغر مكان في البيت عشان الباقيين يفضلوا مرتاحين.
​عشان كده، لما حد بيسألني إذا كان الموضوع يستاهل أنهي جوازي “عشان شقة”، بفتكر نفس الحاجة: أنا ما حاربتش عشان حيطان. أنا حاربت عشان ما أختفيش جوة الحيطان دي.
​تفتكري كنتي هسامحي عمرو لو اكتشفتي إن حتى ندمه كان شرطه إنه ياخد حتة من ملكك؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *