وزع شقتي حصري لصفحة روايات رولا

​— لو هنرجع، أنا محتاج أحس بأمان —قالها—. عاوزك كل سنة تكتبيلي جزء من الشقة لحد ما نوصل للنص.
​— بعد كل اللي حصل ده لسه عينك في العقد؟
​— مش عاوز أحس إني ضيف في بيتي وفي جوازي.
​الدكتورة دخلت في الكلام:
​— أمان العلاقة ما ينفعش يكون شرطه إن طرف يتنازل عن ممتلكاته عشان يهدّي قلق الطرف التاني.
​عمرو قام وخرج.
​ساعتها فهمت إنه ممكن يكون ندمان على شوية تصرفات، بس لسه مصمم إن أماني أنا لازم يتقلص عشان هو يحس إنه كبير.
​فتكرت إن دي آخر حاجة هكتشفها.
​بس طلعت غلطانة.
​لو كنتي مكاني، كنتي هتكملي كلام معاه بعد ما سمعتي الشرط ده؟
​الجزء الأخير
​الحقيقة ظهرت وأنا براجع تحويل بنكي عمرو كان كاتبه “مقدم إيجار مخزن”. المحاسب اكتشف إن الفلوس ما راحتش لمورد، دي راحت لشركة تطوير عقاري في طريق السخنة.
​فريدة جابت العقد.
​عمرو كان حاطط مقدم، باسم شركة هو الشريك الوحيد فيها، لشاليه غرفتين. المقدم كان 420 ألف جنيه، وخرج من فلوس أبوه وأمه قبل ما يظهروا بشنطهم عند بابي بعشر أيام. والباقي كان المفروض يتسدد على ست أسابيع.
​ساعتها فهمت السرعة اللي كان مستميت بيها عشان يرهن شقتي. هو ما كانش بس عاوز ينقذ شركته، ده كان عاوز يسحب مبلغ من شقتي عشان يكمل بيه ثمن الشاليه اللي هيتكتب باسمه لوحده، وبعدها يظهر قدام أهله إنه الابن البار اللي أمنلهم حياتهم.
​ولما الرهن ما نفعش، خسر جزء من المقدم. والأوسخ من كده، إنه ما جابش سيرة الشاليه ده خالص خلال إجراءات الطلاق.
​عم فاروق وميرفت عرفوا الموضوع من المحامي بتاعهم.
​في الليلة دي ميرفت كلمتني.
​— أنا أسفة يا نادين.
​ما رديتش.
​— لما عمرو قالنا إنك موافقة، شكيت. بس كنت عاوزة أصدق. شفت شقتك والحمام الواسع والجاردن… وقلت بعد العمر ده كله وأنا أخدم في الناس جه الوقت اللي حد يريحني فيه.
​— وعشان ترتاحي، طلعتيني من أوضتي.
​— أيوه.
​صوتها كان بيرعش:
​— وأنا كمان أذيتك في شغلك. بعت جواب للمستشفى أتحمل فيه المسؤولية كاملة. وهنسلم كل الرسائل للمحامية بتاعتك. مش هنسمح لعمرو يستغل فلوسنا عشان يطمع في شقتك.
​لأول مرة كان اعتذارها معاه تصرف حقيقي.

​ما سامحتهاش في ساعتها، بس فهمت إن رغبتها إنها تحس بالراحة خلتها شريكة في الظلم.
​جلسة التسوؤة الأخيرة قعدت ييجي تسع ساعات. عمرو كان طالب مبلغ خيالي بحجة إن قيمة الشقة زادت وإن فيه تصليحات اتعملت خلال الجواز.
​المعلم الهندسي حسب التحسينات اللي زادت فعلياً من قيمة الشقة واللي ممكن نعتبرها مشاركة منه.
​— احنا هنسدد المدفوع بأوراق رسمية، ولا مليم زيادة —قالت فريدة.
​عمرو بصلي وقال:
​— انتي طالعة بشقة تسوى ملايين وأنا طالع بالديون.
​— انت طالع بالديون اللي اخترت تخبيها. أنا معترفة بالشغل اللي عملته في الشقة، بس مش هتدفعيلي ثمن الأحلام اللي خططتها على حساب ملكيتي.
​المحامي بتاعه طلب بريك.
​وفي الآخر امضينا. الشقة تفضل باسمي أنا بس. وأنا أدفعله مبلغ محدود جداً عن التحسينات المثبتة بالأوراق. وعمرو يشيل ديون شركته، والجزء الأكبر من ديون الفيزا المشتركة، ويلتزم يرجع لأهله الفلوس اللي أخدها. ويتنازل عن أي حق مستقبلي في الشقة.
​وهو ماسك القلم، سألني:
​— انتي فكرتي في أي وقت إننا نرجع؟
​— أيوه.
​رفع عينه.
​— في كم أسبوع كده، افتكرت إن الدكتور النفسي رجعلي الراجل اللي اتجوزته.
​— وإيه اللي اتغير؟
​— إنك خليت عقد الشقة هو ثمن حبك.
​مضى وما ردش.
​رجعت لبيتي بشكل نهائي بعد أربعة وسبعين يوم.
​أول ليلة مشيت في كل أوضة وأنا بنور النور. كان فيه علامات على الحيطة، وتجريح في السرير، وفراغ في الدولاب مطرح هدوم عمرو.
​في الصالة كان لسه الكنب اللي هو قرر إن ده المكان اللي أنام فيه.
​تاني يوم الصبح كلمت جمعية خيرية بتاخد العفش المستعمل.
​شيرين جأت وهي شايفاهم بيشيلوه.
​— الكنب ده كان مكلفك كتير يا نادين.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *