جوزي قالي حصري لصفحة روايات رولا

​— اسمها هينزل على الأغاني؟ القصة هيتقال فيها اللي حصل؟ حقوقها الأدبية والتاريخية هتنزل باسمها؟
​— الكلام ده يتحدد جوة الخطة التسويقية والدعاية.
​— يبقى لأ.
​— مريم، فكري كويس. إحنا بنتكلم في حوالي 6 مليون جنيه!
​— أنا بفكر بقالي أسابيع.
​— فرصة زي دي ممكن ماتجيش تاني.
​— وخالتي برضه جيلها عرض هايل وهي صغيرة. فهموها إن في ناس بتفهم في الشغلانة أكتر منها. وبعد أربعين سنة كانت لسه بتحاول ترجع اسمها.
​طارق اتنهد بصوت عالي.
​— ده قرارك النهائي؟
​— أيوة.
​قفلت السكة.
​مريم فضلت تترعش لعدة دقائق.
​مش عشان مترددة.
​عشان كانت لسه رافضة مبلغ عمرها ما شافته مجمع في حياتها.
​شغل الترميم أخد أربع شهور.
​شريطين كانوا شبه باظوا. وفي أغنية اتجمعت حتة حتة. وأغنية تانية كان فيها صوت شوشرة صغيرة في الكوبليه التاني.
​أسامة اقترح ينضفها بالكمبيوتر.
​— سيبها —طلبت مريم.
​— ينفع تشيلها.
​— عارفة. بس الصوت ده فضّل معاها كل السنين دي، خليه يفضل موجود.
​في الآخر رجعوا سبع أغاني معروفة بتوزيعات أصلية، وثلاث أغاني جديدة نزلت لأول مرة.
​مريم قررت تنزل الشغل عن طريق شركة توزيع مستقلة، وهي محتفظة بالحقوق كاملة وتسمح بتصاريح بشروط واضحة.
​الغلاف كان بسيط.
​صورة لإلهام قدام المايك.
​فوق مكتوب:
​”لؤلؤة سرور”.
​وتحتها:
​”أغاني رجعت لصحابها”.
​يوم النزول، مريم قضت الصبح بتعمل ريفرش للموبايل كل شوية.
​في الأول كان في 20 مشاهدة واستماع.
​بعدين 100.
​بعدين ألاف.

​صحفي موسيقي كتب عن القصة. وبرنامج في الراديو عمل حلقة كاملة عن الأرشيف اللي أترمم.
​وبدأت التعليقات تنزل:
​”أمي كانت بتغني الأغنية دي وهي بتعمل الأكل.”
​”جدي كان عنده كاسيت فيه الصوت ده، بس عمرنا ما عرفنا مين دي.”
​”أنا اتجوزت على الأغنية دي من 38 سنة، والنهاردة أخيراً عرفت مين اللي كتبتها.”
​مريم قرت التعليق الأخير ده ثلاث مرات.
​وبعدها حطت الموبايل على الترابيزة وعيطت.
​مش زي ما عيطت على شريف.
​عيطت من الراحة.
​كأن بعد ثلاثين سنة في حد فتح الباب وقال:
​”اتفضلي يا مدام إلهام سرور… اسمك لسه هنا وموجود.”
​الأرباح والفلوس بدأت تيجي واحدة واحدة.
​ماكنوش 6 مليون مرة واحدة.
​كانت مبالغ صغيرة في الأول، وبعدين كبرت. بدأت تيجي طلبات لأفلام وثائقية، وإذاعات، وإعادة توزيع لأغانيها.
​بس مريم فهمت إن الموضوع عمره ما كان مجرد ورث فلوس.
​بعد ست شهور، أجرت أوضتين صغيرين جوة مركز تعليم مزيكا في الدقي.
​بمساعدة أسامة اشتروا أجهزة مستعملة، وكمبيوتر، وسماعات، وبياينو قديم.
​وحطت يافطة على الباب:
​”صوتك ملكك”.
​كانوا بيستقبلوا الموهوبين الشباب اللي بيسجلوا أغلنيهم لأول مرة.
​مريم مكنتش بتعلم غنا.
​كانت بتعلمهم حاجة محدش علمها لإلهام.
​كانت بتطلع عقود نموذجية وتشرح:
​— دي معناها تنازل كلي. دي معناها احتكار. دي معناها “لمدى الحياة”. لو حد بيضغط عليك تتنازل أو توقع النهاردة، خد العقد وادرس في البيت. لو قالولك أنت مابتفهمش حاجة، بلاش توقع. ولو عرضوا عليك فلوس كتير في حاجة أنت لسه مش فاهمها، اسأل هما بيشتروا إيه بالضبط.
​ساعات كانت بنوتة تسألها:
​— حضرتِك محامية؟
​مريم تبتسم:
​— لأ، أنا واحدة اتعلمت متأخر أوي إزاي تقرا الكلام الصغير اللي بين السطور.
​أسامة فضل يظهر في حياتها.
​الأول عشان يصلح كابلات.
​بعدين عشان يظبط أجهزة.
​بعدين عشان يجيب قهوة.
​وبعد شهور بقا بيفضل عشان يتعشى معاها.
​مريم مكنتش عاوزة تحط مسمى لأي حاجة لوقت طويل.
​بعد شريف، الثقة تاني كانت عاملة زي اللي بيتعلم المشي بعد ما رجله اتكسرت.
​أسامة عمره ما ضغط عليها.
​بعد سنة من الليلة دي، رجعت مطعم الزمالك.
​المشرفة اللي كانت فاكراها ويتر افتكرتها ووشها أحمر من الاحراج.
​— يا مدام، أنا لسه مكسوفة كل ما بفتكر اليوم ده!
​مريم ابتسمت:
​— ولا يهمك، تقريباً دي كانت أحسن غلطة حد عملها معايا.
​طلبت تورتة فستق دليفري.
​ما أخدتهاش البيت.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *