جوزي وعدني حصري لصفحة روايات رولا
— لو أحمد عمره ما نساكِ، يا رب تفضلوا فاكرين بعض طول العمر. الموضوع مبقاش يخصني خلاص.
بعد شهور رجعت شغلي.
أنا وسارة فتحنا مكتب استشاري صغير متكون لحقوق المرضى، والتواصل الطبي، وتوزيع الموارد بشفافية جوه المستشفيات.
في أول مؤتمر ليا، حد سألني:
— ليه اخترتِ المجال ده بالذات؟
افتكرت سرير الرعاية.
وصوت الممرضات.
والدم اللي ما وصلش.
والشخص الغريب اللي اتبرع وهو ما يعرفنيش.
— عشان في يوم من الأيام، أنا كنت المريضة اللي كانت هتروح ضحية إجراء إداري وطبي خاطئ —جاوبت بثقة.
بعد المؤتمر جالي مسج من أحمد.
”شفت كلمتك في المؤتمر. حاسس إنك رجعتِ ندى بتاعة زمان. أنا استقلت تماماً من أي مناصب إدارية. أنا أسف.”
قريت المسج.
وبعدين مسحته.
فيه أسف بييجي زي كوباية المية، بس بعد ما تكون اتعلمت إزاي تطلع من الصحرا لوحدك.
بعت خاتم الجواز، وتبرعت بفلوسه لجمعية بتشجع على التبرع بالدم.
عريش في حياتي ما عرفت أكسر سر الشخص اللي اتبرعلي بالفجرية دي بسبب سرية البيانات.
بس فكرت فيه كتير.
في الوقت اللي الراجل اللي وعد يقلب المستشفى عشان ينقذني كان بيحسب أنا أقدر أستحمل قد إيه، الشخص الغريب ده عمل حاجة أبسط بكتير.
اتبرع.
من غير وعود.
من غير خطب.
ومن غير ما يطلب مني أفهم أو أستحمل.
في فترة نقاهتي، سافرت أنا وأمي دهب. في يوم كنا بنتمشى على البحر. الجرح كان بياكلني شوية، بس بقيت أقدر أمشي كيلو مترات من غير عكاز.
— لسه بتكرهي أحمد؟ —أمي سألتني.
فكرت ثانية:
— معنديش وقت للكره خلاص.
أمي ضحكت من قلبها وعينيها دمعت.
حضنت ذراعها.
طول سبع سنين كنت فاكرة إن الحب معناه إنك تشيل التاني عشان يوصل.
نظمت حياته، حميت سمعته، وفرت موارد، وحليت مشاكل، وخليت تضحياتي حاجة عادية بتحصل كل يوم.
لحد ما جه اليوم اللي أنا احتجت فيه حد يشيلني.
واكتشفت إن لبعض الناس، الست “اللي بتفهم وتستحمل” مش هي اللي بيحبوها أكتار.
دي الست اللي فاكرين إنهم يقدروا ياخدوا منها أكتر من غير ما تمشي.
أنا مشيت.
خسرت جوازة.
وطلعت بعلامة وجرح في جسمي.
بس استرديت اسمي، وشغلي، وصوتي، وحاجة أغلى بكتير.
استرديت حياتي.
طول السنين الناس كانت تعرفني بصفتي حرم الدكتور المدير.
وفي الفجرية دي أحمد افتكر إني عشان مراته، هفهم وأقبل إن غيري ياخد اللي يخليني على قيد الحياة.
بس هو اتعلم الدرس متاخر.
لأني في الآخر ماكنتش الزوجة الصبورة اللي استحملت أخر خيانة.
أنا كنت الست اللي فاقت في الوقت المناسب.
ولأول مرة من سنين طويلة، الحياة اللي قررت أنقذها… كانت حياتي أنا.