جوزي وعدني حصري لصفحة روايات رولا
فريدة بدأت تتوتر.
— أنتِ ليه بتفتحي موضوع الفلوس دلوقتي؟
— عشان من النهاردة مش هيكون فيه أي مساهمة شخصية مني. وكل المبالغ القديمة دي محاميتي هتطالب بيها رسمياً.
البيت اتكهرب وهاط.
— أنتِ كده بتهديه وتدمريه! —فريدة زعقت.
بصيتلها:
— من خمس دقايق كانت “مشكلة عائلية”. غريبة أول ما بطلنا نتكلم عن دمي وبدأنا نتكلم عن فلوسه، الموضوع بقى جد أوي كده.
أحمد أخيرًا قرب.
— ندى، كفاية بقى.
— لأ، أنا لسه ببدأ.
طلعت ملف رانيا.
— اشرحلهم كمان ليه واحدة من عيلة غنية في الإسكندرية تاخد دعم متخصص للحالات الفقيرة والغير قادرة.
وش أحمد أبيض ومبقاش فيه نقطة دم.
— ده مالهوش علاقة بالحادثة!
— خلاص، مش هيكون عندك مشكلة تشرح الاستثمار اللي أبوها وعدك بيه عشان المركز الجديد بتاعك.
أبوه بص له بذهول:
— استثمار إيه؟
ساعتها فهمت إن حتى أهله ماكنوش عارفين كل البلاوي.
أحمد بصلي بخلطة من الغل والخوف:
— أنتِ فتشتِ ورايا.
— أنا دورت وعرفت ليه كنت هموت.
فريدة حاولت تمسك إيدي:
— يا ندى، اعملي فيا اللي أنتِ عاوزاه، بس بلاش تخربي بيت ابني وتضيعيه.
سحبت إيدي بالراحة:
— أنا كمان بنت ناس وليا أم.
أمي قضت ليالي قاعدة جنّب سريري في الرعاية بتبص في الأجهزة، عشان الجوز اللي ائتمنته على بنتها قرر إنها “تقدر تستحمل”.
ومافيش حد على الترابيزة دي افتكر أمي أو فكر فيها.
مشيت وسبتهم.
بعد يومين بدأ التحقيق الداخلي الرسمي.
رجوعي لمستشفى السلام الدولي كان شعور غريب.
طول السنين اللي فاتت كان الكل بيقولي “يا مدام أحمد” أو “حرم الدكتور”، وكأن كياني ملوش وجود غير بوجوده.
في اليوم ده، لما موظفة الاستقبال شافتني، قالت:
— صباح الخير يا مدام ندى الصاوي.
ده كان اسمي.
ندى الصاوي.
ماكنتش متخيلة قد إيه كان واحشني أسمع اسمي الحقيقي.
في القاعة كان فيه ممثلين من الإدارة، وأطباء، ومحاميين، واستشاريين من برة.
أحمد دخل آخر واحد.
ورانيا كمان اتطلبت للإفادة.
سارة عرضت السجلات الأول:
— 2:47: طلب دم عاجل للمريضة ندى الصاوي. 2:55: الأكياس جاهزة. 3:12: كيسين اتحولوا لأوضة الـ VIP. 3:28: ضغط ندى الصاوي ينزل لمستوى حرج. 3:46: نقل دم من متبرع طوارئ تصادف وجوده.
واحد من الأطباء الاستشاريين راجع الورق:
— التأخير ده زود نسبة الخطر على حياة المريضة بشكل كبير جداً.
أحمد فضّل ساكت.
ساعتها سارة شغلت الفيديو على الشاشة الكبيره.
ظهر الممر بتاع الرعاية في الفجرية دي.
دكتور طالع بيجري:
— يا دكتور أحمد، ضغط مدام رانيا بيقع.
مسئول بنك الدم رد عليه:
— بس مدام ندى لسه بتنزف، والأكياس دي محجوزة لعمليتها.
أحمد سأل:
— ندى حالتها مستقرة؟
— حالياً اه، بس ممكن تقع في أي لحظة.
ثلاث ثواني صمت.