جوزي وعدني حصري لصفحة روايات رولا

​— يعني لو ماكانش حب، يبقى أنت استخدمت مسؤليتك تجاهي عشان تسدد دين عاطفي قديم ليها.
​أحمد قفل إيده بغل:
​— كنت حاسس بالذنب! زمان لما تعبت أنا ماكنتش جنبها.
​— فقمت تعوضها على حساب حياتي أنا؟
​— ماكانش قصدي كده!
​— بس دي النتيجة اللي حصلت.
​محاميه اتدخل، بس أحمد رفعت إيده:
​— ندى، إحنا قعدنا مع بعض سبع سنين.
​— عارفة.
​— هتضيعي سبع سنين عشان قرار واحد؟
​— أنا ما حطيتش جوازنا في كفة ميزان في الفجرية دي.
​بص في الأرض.
​— أنت اللي عملت كده.
​الجلسة انتهت من غير اتفاق.
​بعد أسابيع رفعت القضية رسمياً.
​قدام المحكمة، أحمد كان مستنيني.
​ما بتمسش شكل الراجل الشيك اللي بيطلع في التليفزيون. دقنه طالعة، عينيه مجهدة، وقميصه مش مكوي.
​— عاوز أسألك سؤال واحد بس —قالها بإنكسار—. عمرك ما فكرتِ تديني فرصة تانية؟
​— أنا ديتك فرص كتير جداً.
​استغرب.
​— لما رانيا رجعت وكانت بتكلمك بالليل، عملت نفسي مقتنعة بحججك. ولما كنت بتميزها في المعاملة، سكت. ولما سألتك ليه بتاخد دعم من الجمعية، قلتلي إني معنديش رحمة.
​قربت منه خطوة:
​— وفي الليلة دي كانت عندك أخر فرصة. كان ممكن تحترم شغلك والقواعد. كان ممكن تقول الحقيقة بعد ما فقت. كان ممكن تعترف على طول باللي عملته.
​صوتي اتهز لأول مرة:
​— بس أنت في كل مرة اخترت تحميها هي، وتستنى مني أنا إني “أفهم وأستحمل”.
​عينيه اتعمت بالدموع:
​— أنا كنت غلطان.
​— عارفة.

​حس بفرجة.
​فكملت كلامي:
​— بس اعترافك بغلطك مش معناه إن عليا فرض أسامحك.
​حاول يمسك ذراعي.
​صوابعه جائت على المكان اللي فيه علامات المحاليل والعكاز، فأنا اتوجعت.
​سابني فوراً:
​— أسف… ماكانش قصدي أوجعك.
​بصيتله:
​— أنت عمره ما بيكون قصدك يا أحمد. ماكانش قصدك تكذب، ولا تجاملها، ولا تحط حياتي في خطر… أنت عندك قائمة طويلة من الحاجات اللي “ماكانش قصدك” تعملها.
​— أنا كان كل قصدي أنقذ أرواح.
​هزيت راسي:
​— يبقى دلوقتي أنقذ الروح اللي فاضلة… روحك أنت. ارضى بالنتائج.
​— لو مضيت… ممكن في يوم نرجع؟
​— لأ.
​كتافه هبطت لتحت.
​وأنا ماشية سمعته بيكلم نفسه:
​— ندى… أنا بجد حبيتك.
​وقفت من غير ما ألتفت:
​— وأنا بجد كنت هموت.
​وكملت مشي.
​بعد شهور الطلاق تم رسمياً.
​أحمد وافق في الآخر على التسوية وهو بيواجه عقوبات نقابية وإدارية. اتسحبت منه رخصة الإدارة، واتفرضت عليه عقوبات تأديبية. فضل يمارس الطب بس من غير السلطة والنفوذ اللي كان شايفهم حق مكتسب.
​رانيا ظهرت أخر مرة وأنا طالعة من المتابعة الطبية.
​كانت خاسة جداً ووشها دبلان.
​— ارتحتي كده؟ —سألتني بتذمر—. أحمد خسر كل حاجة. وعيلتي زعلانة مني. وأنتِ عشتِ. ليه ما سبتيناش في حالنا؟
​بصيتلها، وللغريبة، ما حسيتش بأي غل.
​— عشان النجاة مش بتمحي الجريمة اللي عملتوها.
​— أنا كمان كنت بموت!
​— وإنك عوزة تعيشي ده مش غلطتك.
​قمت وقفت:
​— غلطتك إنك افتكرتِ إن عشان تعيشي، من حق حد يقرر إن حياتي أنا مالهاش قيمة. وافتكرتِ إن شوية دموع هيخلي والموضوع يعدي.
​رانيا ضغطت على سنانها:
​— فاكرة نفسك كسبتِ؟ أنتِ طلعتِ مطلقة وجسمك مليان علمات وجروح.
​ابتسمت:
​— أنتِ لسه فاكرة إن الست بتكسب لما تفضل مع راجل.
​أمي جائت ومعاها العلاج.
​أخدت ذراعها.
​وقبل ما أمشي قُلت:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *