لو فكرتي تلمسي امي حصري لصفحة روايات رولا
— كنت شارب ومش في وعيي…
— وأبوك كان شارب برضه لما زق أمك وفتح دماغها؟ هو الكحول هيبقى شماعتكم طول العمر؟
— أوعدك هتعالج وهروح لدكتور نفساني!
— ياريت تعمل كده، بس عشان نفسك، مش عشان ترجعلي.
مارينا سلمته إعلان الدعاوى وق\ضية الطلاق للضرر.
— أنا مش هتنازل عن حقي ولا هشتري راحة بالكم على حساب كرامتي.
الموضوع أخد أشهر في المحاكم والتحقيقات.
المراجعة المالية أثبتت خروج 14.7 مليون جنيه بتلاعب وفواتير مضروبة. مدحت اتقبض عليه واترفد من الشركة وبقى متهم رئيسي في الق\ضية بعد ما التحقيقات أثبتت تسريبه للبيانات وتسهيل السرقة.
صفوت تحاكم بتهمة التلاعب المالي، وغرامات ضخمة، وغير قض\ية التعدي والضرب اللي رفعتها هدى. كريم شال جزء من المسؤولية المالية بسبب توقيعاته وإدارته للشركات الوسيطة، والقانون ما بيعترفش بكلمة “أبويا هو اللي قال لي”.
قض\ية طلاقي خلصت. كريم كان بيبعتلي إيميلات ورسايل شهور، مرة يلوم أبوه، ومرة يلوم الشرب، ومرة يلومني إني فضحتهم وخليت الموضوع في المحاكم بدل ما يتحل في السر.
ما ردتش عليه ولا مرة.
هدى انفصلت عن صفوت رسمياً. في الأول سكنت عند أختها في مصر الجديدة، وبعدها أأجرت شقة صغيرة ولطيفة في المعادي. جابت تربيزة دورة، وستائر خفيفة، وماكينة قهوة.
أول مرة زرتها، اعتذرتلي ثلاث مرات إنها ما عندهاش طقم صيني شيك تقدم فيه.
— يا طنط هدى، محدش جاي يقيّم بيتك ولا يحاسبك.
سكتت لحظة، وبعدين ضحكت من قلبها:
— لسه مش متعودة أعيش من غير ما حد يكون ماسكلي الخيزرانة وبيحاسبني على النَفَس.
مع الوقت، رجعت تتواصل مع أصحابها القدام، وبدأت تتابع مع دكتورة نفسية، ورجعت لكورس التصوير اللي كانت سابته من 20 سنة.
بابا غير نظام الشركة تماماً. فصل قسم المشتريات عن الحسابات، عمل نظام موافقات ثنائي، ومراجعة دورية من شركة خارجية. واعترف قدام مجلس الإدارة إن ثقته الأعمى في صفوت كانت غلطة كبيرة كادت تدمر الشغل.
بعد أشهر، أنا دخلت لجنة الحوكمة والمراجعة في الشركة. قبل الفرح، كانت الأرقام والحسابات دي بالنسبة لي عالم ماليش دعوة بيه، بس بعد الليلة دي فهمت إن الثقة مش معناها التعامي.
بعد سنة تقريباً، استلمت وثيقة الطلاق النهائية. قعدت قرأتها في كافيه في الكوربة، وهدى كانت قاعدة قصادي.
— حاسة بإيه دلوقتي؟ — سألتني.
افتكرت الفستان المتبهدل دم، ورنّة الـ 123، والفولدر الأزرق، وجملة صفوت: “مش هيعرفوا يهدوا المعبد من غير ما يخسروا بنتهم”.
— حسيت إننا عرفنا نهد المعبد عليهم وما خسرناش نفسنا — رديت عليها.
ما احتفظتش ببوكيه الورد ولا صور الفرح. الحاجة الوحيدة اللي شلتها معايا كانت دبوس شعر فضي صغير كنت لابساه الليلة دي. مش عشان كريم ولا عشان الملايين…
شلتها عشان تفتكرني دايماً باللحظة اللي اخترت فيها إني ما أغمضش عيني، وأن الرفض والخروج من العيلة الظالمة أرحم بكثير من العيشة جوة جدرانها.