لو فكرتي تلمسي امي حصري لصفحة روايات رولا
إيدها المرتعشة مسكت إيدي وقربت مني:
— كاميليا… من 4 شهور لقيت كشوفات حساب مخبية في المكتب في البيت. لما سألت صفوت، زعقلي وقال دي “شغل رجالة ومحاسبات” وتحرم عليا أدخل المكتب ده تاني.
— فاكرة اسم أي شركة منهم؟
— واحدة… شركة “الماظ للخدمات”.
ليلى لفت شاشة اللاب توب ناحيتنا على طول.
كانت هي نفس الشركة اللي في الملاحظات الأولى.
هدى بصتلي في اللحظة دي بنظرة خوف مختلفة تماماً، خوف مش من الضرب، خوف من الحقيقة:
— أنا سمعت صفوت امبارح بالليل بيقول لكريم: “بعد النهاردة، مش هيعرفوا يخرجوا ولا يهدوا المعبد من غير ما يخسروا بنتهم مع العيلة”.
وفهمت ساعتها إن جوازتي ما كانتش مجرد غلطة أو اختيار سوء…
الجوازة دي كانت جزء من الخطة عشان يربطوا بابا ويغطوا على الـ 12 مليون.الجزء الثاني
الساعة 7:30 الصبح، هدى طلبت تتكلم معايا لوحدنا.
بابا وطنت ليلى خرجوا من الأوضة وسحبوا الستارة. هي استنت لما الصوت يختفي خالص، وبعدين قالتلي كلمة شقلبت الكيان كله:
— دي ما كانتش أول مرة أسمع فيها اسمك في خناقة بين صفوت وكريم.
حسيت بتلج ماشية في عروقي:
— تقصدي إيه يا طنط؟
— من كام شهر، صفوت قال لكريم بوضوح إنه لازم “يسمي باسمك ويتمم الجوازة” قبل ما حامد يلحق يراجع العقود والملفات. كريم رد عليه وقال إنه لسه مش متأكد ومش عايز يتسرع، فـ أبوه طربق الدنيا وقال له: “اضغط على نفسك وعقل، الجوازة دي هي اللي هتسترنا وتفيدنا كلنا”.
هدى غطت وشها بإيدها وهي بتترعش:
— أنا كان المفروض أحذرك وأفوقك من البدري…
— وليه ما عملتيش كده؟
— لأني بقالي سنين عايشة فاكرة إني لو فتحت بؤي أو اتكلمت، العواقب هتكون ألعن وأشد.
ما ضغطتش عليها. سألتها بالراحة عن الأوراق اللي شافتها في البيت. افتكرت فولدر رمادي، وإيصالات عليها أختام ثلاث شركات، وفلاشة ميموري سوداء كانت مستخبية جوة علبة سجاير سيجار خشيبة في مكتب صفوت.
طنط ليلى كتبت كل التفاصيل دي فوراً.
على الساعة 9 الصبح، جت مارينا، المحامية الخاصة بشركتنا. صوّرت الأثر اللي في وشي، وأخدت صورة طبق الأصل من التقرير الطبي بتاع المستشفى، وقالتلي بصرامة:
— مش هترجعي الشقة دي لوحدك تحت أي ظرف. نثبت الواقعة الأول بلاغ رسمي، وبعدها نتحرك خطوة بخطوة من غير اندفاع.
عملت المحضر وسجلت أقوالي. هدى هي كمان وافقت تعمل محضر وتتكلم، رغم إنها احتاجت وقت عشان تقدر تنطق قدام الظابط إن صفوت بيضربها وبيهينها بقاله سنين.
بعدها طلعت على شقة الشيخ زايد عشان ألم حاجتي، ومعايا مارينا وبابا واثنين من حراس أمن الكمبوند.
كريم كان هناك، أربطة ضاغطة على إيده من شدة المسكة والخناقة بتاعة امبارح. صفوت كان واقف جنة الشباك بيبص ببرود، وع التربيزة قاعد محامي أول مرة أشوفه.
— ما شاء الله على عيلتك والتكتكة — كريم قالها بسخرية — ما كملناش 24 ساعة جواز وجايبة المحاميين لحد الشقة!
— ولا كملنا 24 ساعة جواز وإيدك انمدت عليا.
المحامي بتاعه دخل في الكلام بسرعة:
— إحنا ممكن نلم الموضوع وما نكبروش. الأستاذ صفوت شايف إن اللي حصل كان اشتباك مشترك، ومستعد ما يرفعش قض\ية لو الأستاذة كاميليا مضت على اتفاقية كتمان سرية وتنازل.
مارينا ضحكت بتهكم:
— اتفاقية كتمان سرية في ضرب ودم وتعدي أسرى؟ أنت بتتكلم جد؟
صفوت قرب مني خطوة وبصلي بتهديد:
— أنتِ مش فاهمة خراب البيوت اللي ممكن تعمليه بسبب شوية دلع وبكاء بنات!
طلعت الموبايل وفتحت الاسكرين شوت اللي ليلى بعتتهالي:
— شركة “الماظ للخدمات”… شركة “قمة للمقاولات”… شركة “المركز للوجستيات”… دول برضه شوية دلع وبكاء بنات يا حاج صفوت؟
وش صفوت اتخطف والألوان طارت منه.
كريم بص لأبوه باستغراب، وبعدين بصلي. النظرة دي لوحدها كانت كفيلة تفهمني كل حاجة.
— أنتِ جبتي الأسامي دي منين؟ — كريم سأل.
— ده كل اللي شاغل بالك؟ مش إنكم سرقتونا، شاغل بالك مين اللي كشفكم؟
دخلت أوضة النوم جمعت هدومي، أوراقي، اللاب توب، وشوية حاجات شخصية. وأنا بفتكر الأوراق في الأدراج، لقيت ظرف من مكتب النويبة اللي كتبنا عنده عقد الجواز. كنت فاكراها نسختي.
بس ما طلعتش نسختي.
كان مسودة عقد تانية عمري ما شفتها. مكتوب فيها إن بعد الجواز، في شركة باسم كريم هتدخل كـ وسيط في عقدين توريد مع شركة بابا. توقيعي ما كانش موجود، بس كان في ملاحظة مكتوبة بخط الإيد: “تتقدم بعد شهر العسل، حامد مش هيعرف يكسر بكلمة جوز بنته ولا يقطعه”.
صوّرت الورقة كذا صورة بالموبايل وشلتها في شنطتي.
وأنا طالعة، كريم حاول يمسك إيدي يوقفني:
— كاميليا، أفهمي، الموضوع مش زي ما أنتِ فاهمة خالص!
— طب فهمني أنت!
— أبويا بيمشي عقود وأوراق كثيرة من غير ما يرجعلي أو ياخد رأيي!
— اسمك مكتوب ومدعوك في الورق يا كريم.
— لأنه بيستخدم اسم شركتي، أعمله إيه؟
— وأنت سايبه وعارف وموافق!
كريم وطي صوته ونبرته اتغيرت:
— ممكن نصلح كل حاجة، بلاش تهدّي بيتنا عشان ليلة سودا وعدت.
بصيت لإيده الملفوفة بالرباط وقلتله بمنتهى الثبات:
— بيتنا اتهد وانتهى في اللظة اللي افتكرت فيها إنك لما تتجوزني يبقى أخدت رخصة تمد إيدك عليا.
مشيت وما استنيتش أسمع منه كلمة زيادة.
في الشركة، طنط ليلى والمراجع المالي قارنوا مسودة العقد بالتحويلات. اكتشفوا إن كريم فعلاً نزل في حسابه مبالغ، بس الصدمة الحقيقية كانت في بيانات الفواتير: الفواتير دي كلها مرفوعة على السيستم من كمبيوتر جوة شركتنا، وبـ يوزر وأكواد بابا الشخصية!
— ده مستحيل! — بابا صرخ بذهول — أنا عمري ما رفعت فواتير بنفسي على السيستم!
ليلى طلبت من قسم الآي تي سجل الـ IP وتاريخ الدخول. اليوزر ده كان بيدخل على السيستم الساعة 3 و4 الفجر في 17 يوم مختلفين، وكلهم في أيام بابا كان فيها مسافر برة مصر. الباسورد دي ما حيلتهاش غير بابا، وسكرتيره، ومدير المشتريات: الأستاذ مدحت عبد العظيم… راجل بقاله 11 سنة شغال معانا وكان جاي بتوصية شخصية من صفوت العطار!
بابا اتسمر في مكانه ووشه اصفر:
— مدحت؟ مدحت هو اللي كان ماسك كل ملفات ومعاملات آل العطار!
على الساعة 2 الضهر، ليلى لقيت تحويل بـ 640 ألف جنيه من شركة وهمية لحساب مدحت الشخصي. غير إن مصاريف الفرح بتاعنا، كان مدفوع منها جزء كبير من عند مورد بيطلع فواتير لمعدات مضروبة، وده يفسر ليه صفوت كان مستموت إنه هو اللي ينظم الفرح ويدفع مصاريف محدش طلب منه يشيلها!
الموضوع ما بقاش مجرد خناقة عيلتين بسبب جوازة.
كان في خائن جوة بيتنا وشركتنا بيبصم وبيساعدهم يسرقونا.
ولما رجعنا لكميرات المراقبة بتاعة الجراج، شفنا مدحت وهو بيسلم صندوق أوراق لكريم قبل الفرح بـ 6 أيام بس!
الجزء الثالث
الصندوق اللي مدحت سلمه لكريم ما كانش فيه فلوس.
كان فيه حاجة أهم وأخطر: صور أصلية من أوامر شراء حقيقية، أوراق عليها إمضاءات قديمة لبابا، وقائمة بالموردين المعتمدين بتوعنا.
عرفنا ده لما أمنية، بنت عمة كريم اللي دخلت بيننا ليلة الفرح، كلمتني عصر اليوم ده:
— أنا شفت الصندوق ده في شقة كريم — قالتلي بصوت بيترعش — فتحه قدامي، كان فيه أوراق تابعة لشركتكم وجهاز أسود صغير زي التوكن بتاع البنك.
ترجيتها ما تواجهش حد، وسألتها لو مستعدة تشهد باللي شفته.
— هأشهد — ردت — أنا سكت بالليل أكتير من اللازم ومش هسكت تاني.
المعلومة دي فتحت لنا خيط، بس ما كانتش دليل كامل. طنط ليلى قفلت حسابات مدحت فوراً، وحفظت النسخ الاحتياطية للسيستم، وجابت شركة مراجعة خارجية. وبابا وقف كل المستحقات المتبقية لشركات صفوت.
كنت عايزة أروح أواجه كريم بنفسي، بس مارينا المحامية مسكتني:
— بلاش تديهم فرصة يمسحوا الآثار، نسيب القانون والورق هو اللي يتكلم.
تاني يوم الصبح، هدى كلمتني. صاحبة ليها جابتلها شنطة حاجتها من البيت قبل ما صفوت يرجع. وجوة الشنطة كانت علبة السجاير الخشب.
والفلاشة كانت لسه جوة.
ليلى والمراجع المالي عملوا نسخة تفصيلية منها. كان عليها كشوفات حسابات، فواتير متصورة، وورقة بعنوان “خطة دمج النجار”.
ما كانش عقد، كان جدول زمني بتمشية الخطة!
مكتوب جنة يوم الفرح: “تثبيت العلاقة وتأمين التواجد”. وبعدها بسبعين يوم: “تقديم طلب زيادة توريدات”. وبعد شهر: “إدخال شركة العطار كـ منسق عام”.
وفي آخر الورقة مكتوب تنبيه:
”ممنوع أي مراجعة مالية خارجية لحد ما نقفل مشروع العاصمة”.
ساعتها بس فهمنا ليه صفوت اتجنن وضرب هدى في السهرة! هي كانت عدلت رقم قدام المستثمرين بخصوص إيجار معدات مشروع العاصمة، وده كان الباب الرئيسي اللي بيفبركوا منه الفواتير!
الشركة طلبت صفوت وكريم رسمياً عشان نبلغهم بوقف العقود والبدء في الإجراءات القانونية. جوم ومعاهم اثنين محاميين. مدحت طبعاً ما ظهرش وادعى إنه مريض.
غرفة الاجتماعات كانت مليانة أوراق، كشوفات حساب، وأدلة ديجيتال.
بابا اتكلم الأول بنبرة حاسمة:
— صفوت، أنا أمّنتلك 18 سنة. النهاردة أنا مش جاي أتكلم في صحوبية ولا أصول، جاي أتكلم في ملايين هتردها والقانون بيننا.
ليلى حطت الفواتير على التربيزة:
— الفواتير دي لمعدات ما دخلتش مواقعنا اصلاً. والفلوس راحت لشركات تبعكم وتبع مدير المشتريات بتاعنا.
كريم بص لأبوه بذهول:
— أنا ما أعرفش حاجة عن مدحت ده!
ليلى فتحت ملف تاني:
— الشركة دي دخلها 2.1 مليون جنيه، وأنت المفوض بتاعها، وفي 830 ألف نزلوا في حسابك الشخصي.
— دول كانوا سلفة! أبويا قال لي دول من أرباح الشغل!
— يبقى تقدم المستندات اللي تثبت ده في النيابة — مارينا ردت ببرود.
صفوت ضرب التربيزة بإيده:
— دي تمثيلية وانتقام عشان بنتك عايزة تخرب بيت ابني!
قمت وقفت وبصيت له في عينيه:
— لو عايزة أنتقم كنت جيت صرخت، إنما أنا جاية بالأوراق والمستندات.
طلعت مسودة العقد اللي لقيتها في الشقة ورميتها قدام كريم:
— وده برضه ما تعرفش عنه حاجة؟
قرأ الملاحظة المكتوبة بخط الإيد ووشه اتغير.
— دي كانت مجرد فكرة ومقترح!
— بملاحظة بتقول إن بابا مش هيعرف يكسر جوز بنته؟
— مش أنا اللي كاتب السطر ده!
— أنا ما سألتكش مين كتبه، أنا بسألك أنت شفته وعرفته ولا لأ؟
كريم سكت وما ردش.
بعدها ليلى عرضت فيديو كاميرا الجراج: مدحت وهو بيسلمه الصندوق قبل الفرح. وأمنية معترفة باللي جوة الصندوق.
— أنت قلتلي دي ملفات تسعير عادية! — كريم صرخ في أبوه.
صفوت ما نطقش.
المحامي بتاعهم هو اللي طلب منه يسكت وما يضيفش كلمة.
وفي اللحظة دي، الباب اتفتح ودخلت هدى.
أنا كنت عارفة إنها جاية عشان تسلم أصل الفلاشة بنفسها.
صفوت قام وقف بغضب:
— أنتِ إيه اللي جابك هنا؟ اتفضلي على البيت!
هدى وقفت عند الباب بثبات:
— لا.
إيدها كانت بتترعش، بس صوتها كان طالع قوي. مارينا حطت على التربيزة صورة من محضر عدم التعرض والعدوان اللي هدى عملته.
— أنا لقيت الفلاشة دي من شهور — هدى قالت بصوت عالي — ما كنتش فاهمة الأرقام، بس فهمت إنك كنت عايز تستغل جواز كريم وكاميليا عشان تكتف حامد وتشفط شركته.
— أنتِ ما بتفهميش في الشغل! — صفوت زعق.
— صح، بس بعرف أقرأ التواريخ كويس.
كريم بص لها بكسرة:
— يا أمي، أنتِ بتخربي بيتنا بيدك!
هدى اتنفست بعمق وقالتله:
— البيت ده اتهد من اليوم اللي اتعلمنا فيه إننا عشان نعيش لازم نخاف ونستسلم.
وبعدين بصتلي وقالت:
— أنا سكت العمر ده كله، بس كاميليا مش هتدفع ثمن سکوتي.
الاجتماع انتهى من غير أي حلول ودية. الشراكة اتفسخت، الأوراق راحت للنيابة العامة، والموضوع بقى في إيد القضاء والطب الشرعي.
أنا كمان أخدت قراري النهائي.
كريم حصلني عند العربية في الجراج:
— كاميليا، أنا ما خططتش لكل ده! أبويا هو اللي استغل شركتي، والفلوس اللي أخدتها كنت فاكرها حلال، أنا فعلاً كنت عايز أتتجوزك ونعيش سوا!
— وعشان كده ضربتني بالقلم؟
وطى رأسه: