بطلي دراما حصري لصفحة روايات رولا

وسيف، يُحسب له، ممشيش معايا في خناقة عليها.
أظن إن جزء منه كان محتاج الحدود دي زي ما أنا كنت محتاجاها بالظبط.
​أنا نقلت لـ شقة صغيرة في المعادي على بعد منطقتين من نورين، قريبة كفاية إنها لسه بتجيلي من غير ميعاد بأكل جاهز في الليالي اللي بكون فيها تعبانة أوي عن الإطبخ.
رجعت شغلي بارت تايم، والمحامية بتاعتي ظبطتلي مواعيدي بالراحة حوالين مواعيد حضانة فريدة من غير ما تعملها جميلة لازم أردها بامتنان.
​أنا وسيف متفاهمين دلوقتي، عشان خاطر فريدة غالباً وبحاجة أصدق ملي كنا بنعملها معظم جوازنا.
بياخدها في معادها.
دأ يبدأ ثيرابي، حاجة قالها مرة، بكسوف كأنه مش متأكد هصدقه ولا لأ.
قالي في واحدة من المحادثات الأهدى بينا إن الدكتور بتاعه سأله ليه كان دايماً بيطرح إن الهدوء معناه السكوت.
مكنش عنده إجابة لسه.
قلتله إن ده على الأقل السؤال الصح اللي المفروض يسأله في الآخر.
​معرفش لو كان اتغير تماماً.
أعرف إن النسخة منه اللي كانت بتهز رأسها بدل ما تتكلم مش شخص أنا مستعدة أبني معاه حياة تاني، بس هو لسه أبوه، وأفضل إنه يبقى شخص يستاهل الدور ده عن إني أضيع طاقتي في الضغينة على اللي كان عليه.
​شريف اتصل بـ نهى لأول مرة من 3 سنين — مش عشان يرجعوا، بس عشان يقولها بوضوح إنه أخيراً فهم هي مرت بإيه وإنه آسف إنه مأصدقهاش بدري عن كده.
هي مكنتش محتاجة اعتذاره عشان تكمل حياتها. كانت خلاص بَنَت حياة تانية من غير أي حد فينا فيها.
بس داليا قالتلي إن نهى عيطت في التليفون برضه، الراحة المخصوصة إن حد يصدقك في الآخر وصلت بعد سنين من معادها المفروض.
​أنا وداليا بقينا قريبيين دلوقتي بطريقة مكنتش موجودة قبل كل ده.
بتقولي إنها لسه بتحس بلمسة ذنب إنها مأقالتش حاجة من اللحظة الأولى اللي لاحظت فيها النمط، زمان لما كانت مجرد كلام على الصور ومش لسه ست بملف على باب نورين.
قلتله أكتر من مرة إنها مش مديونة ليا بالذنب ده.
هي اتكلمت قبل ما أكون حتى عارفة إن في حاجة يتقال عليها، والتوقيت ده كان أهم من أي نسخة أقدم من التحذير.
​في ناس بيشيلوا السكوت طول حياتهم ويسموه جدعنة.
داليا شالته بالظبط على قد الوقت اللي أخدته عشان تفهم هي بتحمي إيه.
وبعدين وقفت.
​فريدة مش هتفتكر أي حاجة من ده.
مش هتفتكر الصبحية بتاعة الساعة 5، الباب اللي اتزق، السكوت بتاع أباها، الست اللي على باب نورين بملف وبلاغ كاذب، ولا الست اللي سجلت أسوأ لحظات أمها وسمتها خوف وقلق.
​بس هتكبر في بيت محدش فيه يقدر يجمع وجع أمها كدليل على أي حاجة.
بيت الخصوصية فيه مش حاجة هي محتاجة تكسبها تاني بعد ما تخسرها مرة.
وبيت الستات اللي حبوها من قبل ما تقدر ترفع رأسها رفضوا يسيبوا حكاية كاذبة تكسب.
​في بعض الصباحات، لما أكون برضعها في الهدوء قبل الشروق، بفكر في الفطار الأخير اللي عمر ما عملته.
بفكر قد إيه كنت هفضل قاعدة، بصدق في الهدوء إني أنا اللي مش مستقرة، لو بنت عم كنت شبه نسيتها مقتنعتش في الآخر إن السكوت مابقاش جدعنة هو كمان.
بفكر في نهى، ست لسه مأقابلتهاش وش لوش، وإزاي فولدر مكتوب عليه حرف واحد من اسمها إدى حكايتي ثقل كفاية عشان تتصدق.
​مكنتش دراما الصبحية دي.
كانت التحذير الأخير اللي إديته لنفسي قبل ما أسمعله في الآخر.
واتضح، بعد شهور، إني مكنتش الست الوحيدة اللي كانت محتاجة حد يبدأ ياخد باله.
​الناس أوقات بيسألوني دلوقتي، لما يسمعوا النسخة القصيرة من القصة دي، لو كنت ندمانة على الوقت اللي قضيته ساكتة قبل ما ألم الشنطة دي في الآخر.
أنا مش ندمانة.
مش بجد.
أظن إن في نسخة من القوة بتبان في إنك تمشي في ساعتها، ونسخة تانية بتبان في إنك تعيش وقت كفاية، تجمع أدلة صغيرة كفاية عشان تمشي والحقيقة في إيدك بدل مجرد الخوف.
​أنا مشيت بالاتنين في الآخر.
الموضوع بس أخد صباحية الساعة 5، ضمير بنت عم، وفولدر مكتوب عليه حرف ست غريبة عشان يوصلني لهناك.

الصفحة السابقة 1 2 3 4

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *