هدوم قديمه
قطعت كلامي وهي بتميل رأسها بدهاء: “أنا قولت كدة؟ لا متهيألي أنتِ فهمتي غلط خالص يا حبيبتي، أنا مقولتش كدة أبداً!”
طلعت التليفون بسرعة عشان أوريها الرسالة.. لقيت الرسالة “مسحها الراسل” (Deleted)!
عيني دمعت من القهرة والحرج.. ميار كانت واقفة جنبي بسلوبت ألوانها القديم وسط ناس لابسة من أكبر الماركات، وأنا لساني اتعقد ومش عارفة أرد ولا أقول إيه.
فجأة.. ميار مسكت إيدي برفق وقالت لي بصوت هادي: “متخافيش يا بابا.. قصدي يا ماما، أنا تمام.”
ميار مدّت إيدها في جيب السلوبت، وطلعت علبة صغيرة متغلفة بشياكة ورقة.
وقربت من إلهام وابتسمت ابتسامة رقيقة خالص وقالت: “كل سنة وحضرتك طيبة يا تيتا.. دي الهادية اللي تستاهليها بالضبط.”
إلهام ابتسمت بشر وشماتة وهي بتفتح غطا العلبة..
بس في ثانية واحدة.. الابتسامة اختفت تماماً!
وشها اتخطف وبقى شبه الورقة البيضا..
وبعدين احمرّ من الغضب والصدمة!
رجعت لورا خطوتين وهي ماسكة العلبة بإيدها وبتترعش، وصرخت بعلو صوتها: “إيــــه ده؟! إيه القرف ده?!”
ميار ابتسمت ببرود وقالت لها: “توقعت إنك هتفتكريه على طول…”
حصري لصفحة روايات رولا
أنا وإلهام واقفين وسط الصدمة، والكل ساكت ومستني، إلهام حاولت تتدارك الموقف وتلم الباقي من كرامتها، فقفلت العلبة بسرعة وصرخت: “ده ميثبتش أي حاجة! الأطفال بينقلوا كلام غلط طول الوقت وبيرسموا تخيلات!”
قبل ما ميار تتأثر أو تجيب ورا، قدمت خطوة ورديت بقوة: “طب طالما هي نقلت غلط، ورينا الرسالة اللي أنتِ بعتيها من تليفونك!”
إلهام عينيها برقت وتلعثمت: “أنا… أنا مسحتها!”
قلت لها بثبات: “مسحتيها من شاتنا إحنا، لكن السجل عندك على تليفونك لسه موجود بالرسالة الأصلية اللي اتبعتت!”
هنا عمي “فاروق” (أبو حسام) قرب بخطوات بطيئة، ومَدّ إيده لإلهام وقال بصوت حازم وجاد جداً: “إلهام.. هاتي تليفونك.”
ردت بحدّة وارتباك: “مستحيل طبعاً! أنت بتصدق الجنان ده؟”
في اللحظة دي، أخت حسام طلّعت تليفونها وفكّت الباسورد وقالت وهي بتقرأ بعالي الصوت: “غريبة! الرسالة اللي جات لي أنا بتقول: ‘عشاء رسمي وفستان سواريه في الزمالك’!”
واحد من ولاد عم حسام رفع تليفونه هو كمان وقال: “وأنا نفس الكلام واصلني كدة!”
أخدت النوتة الصغيرة بالراحة من إيد إلهام، وبصيت لها وقلت بصوت مسموع للكل: “ميار مكنش قصدها تفضحك ولا تفضح أسلوبك.. البنت كتبت الإرشادات دي وهي خايفة لتقصر أو تزعلك، كانت خايفة تخيب ظنك فيها كالعادة! أنتِ خليتي طفلة عندها 9 سنين تحس إنها لازم تكتب إثبات بخط إيدها عشان بس تقدر تثق في كلام تيتا!”
حصري لصفحة روايات رولا
إلهام وشها جاب ألوان، ومن المحاصرة والتوتّر قالت بتسرّع: “جرى إيه يا جماعة؟! كانت مجرد هزار وخفة دم!”
عمي فاروق بص لها بقرف وقال: “الهزار بيخلص لما الناس تضحك يا إلهام.. مش لما طفلة تعيط وتتحرج!”
إلهام بصت لجوزها بصدمة: “أنت واقف مع في صفهم ضد مرتك?!”
رد عليها بعصبية: “أنا بسأل أنتِ ليه كدبتِ وعملتي الحركة دي?!”
قالت بلجلجة: “كنت عايزاهم يعصروا على نفسهم ليمونة ويعملوا مجهود ويشرفونا!”
شاورت على كولر التلج والورد وقلت لها: “إحنا اشترينا تلج وميار جابت لك ورد من مصروفها، وجابت معاها مارشميلو عشان فاكراكي بتحبيه، وعملت لك هدية بإيدها عشان لسه عندها أمل إنك تحبيها وتبقي تيتا بجد!”
زعقت وهي بترفس: “أنا تيتا بتاعتها رغماً عن أي حد!”
رديت بكل قوة: “يبقى تتصرفي على الأساس ده! اختي الله يرحمها سابت لي أمانة، وحسام اختار ميار وبقت بنته، وأنا اخترتها من قبل ما اعرف هربيها إزاي.. محدش فينا اعتبر حبها أو وجودها في العيلة دي منّة أو شحتة من حد! أنتِ اللي دايماً بتعملي كدة في العزومات ومن ورا حسام، وبتحسسيها إن وجودها له تاريخ صلاحية وممكن تترمي في أي وقت!”
إلهام صرخت: “أنتِ بتخربي عيد ميلادي!”
حصري لصفحة روايات رولا
قلت لها وأنا بمسك إيد ميار: “لا.. أنتِ اللي عزمتي الناس دي كلها عشان تشوفنا وإحنا بنتهان، أنتِ اللي خربتيه على نفسك.”
في اللحظة دي، عمي فاروق قلع جاكيت البدلة وشاله على دراعه، فإلهام بصت له برعب: “فاروق! أنت رايح فين?!”
قال لها بكل جفاء: “ماشي.. ومش هقعد في حفلة متبنية على أذية حفيدتي.”
وبص لي وقال: “هو في مكان ليّا معاكم في الباربيكيو اللي على النيل ده؟”
رديت بابتسامة: “إحنا معانا تلج كتير بس معندناش أكل، يلا بينا على البيت ونعمل أحلى شوي!”
واحدة واحدة، المعازيم بدأت تطلب عربياتها وتمشي.. أخت حسام أخدت ورد الديزي بتاع ميار في إيدها، وولاد العم شالوا الكولر، والحفلة الفخمة المتخطط لها اتقلبت على دماغ إلهام وهي واقفة لوحدها وسط الفندق بتتحسر.
لما وصلنا البيت، عمي فاروق طلع الشواية من الجراج بنفسه وبدأ يجهز الفحم، وأخت حسام فرشت الملاية في الجنينة، والكل قعد بالهدوم الفخمة والسواريه على النجيل يضحكوا ويهزروا، ومحدش بقى فارق معاه الهدوم.
حصري لصفحة روايات رولا
تليفوني رن.. كان حسام.
حكيت له كل حاجة بالحرف.. الصمت حلّ لثواني، وبعدين قال بصوت مكسور: “أنا آسف يا حبيبتي.. آسف جداً.”
قلت له وأنا باصة لميار وهي بتضحك مع جدها: “بالعكس يا حسام.. أمك كانت فاكرة إنها بتبعد ميار عن العيلة، بس النهاردة العيلة كلها اختارت ميار.”
تنهد وقال: “أنا في ظهركم، والحدود دي هتتطبق من بكره.”
ميار وهي بتاكل الفحم والمشويات، نقطت نقطة صوص على غلاف كتابها الصغير، وقالت لي بزعل: “ماما.. أنا بوظت الهدية!”
حضنتها وقلت لها: “بالعكس يا ميار.. كدة الهدية أخيرًا وصلت للباربيكيو الصح.”
تمت