في حفل عشاء عيد ميلاد والدي السبعين
فتحت الفيديو وصوابعي بتترتعش. الشاشة عرضت بابا ونيفين واقفين في صالة الإدارة جوه المطعم قبل ما ندخل بخمس دقايق، وواضح إنهم كانوا فاكرين إن مفيش حد بيصورهم.
صوت نيفين كان طالع بوضوح وهي بتقول ببرود وقسوة: “خلاص يا بابا، كل حاجة مترتبة. أول ما ترفض تقعدهم على الترابيزة الرئيسية وتعمل المشهد ده وتغضب وتمشي، السيستم هيطردها أوتوماتيك من الشركة، وحصتها في الأسهم كلها هتتحول باسم أولادي زي ما اتفقنا.. دي فاكرَة نفسها هتقعد على الجاهز.”
وبابا ضحك ضحكة باردة وقال: “بنت الأصول دي كانت مفكرة إنها عشان شالت اسم الشركة على كتفها أثناء عملياتي الجراحية هنخليها تاخد نصيب متساوي؟ دي مجرد موظفة رخيصة خلصنا منها.”
الصدمة جمدت الدم في عروقي لثانية واحدة، وبعدها اتحولت لهدوء مرعب وغضب أسود بياكل كل حتة فيا.
هما افتكروا إنهم لما فصلوا إيميل الإدارة عني، طردوني من الشركة وخلصوا مني للأبد. بس نسوا حاجة واحدة بس… إن شركة “العالمية للمستلزمات المكتبية” أنا اللي برمجت كل سيرفراتها، وأنظمة حمايتها، والأهم من ده كله، إن الحسابات البنكية الكبرى والتحويلات الخارجية كلها مربوطة بتوقيعي الإلكتروني وبشفرة خاصة موجودة حصرياً على تليفوني وممنوع أي حد يفكها غيري!
فتحت تطبيق البنك على الموبايل فوراً، وبكل برود وابتسامة ساخرة على شفايفي، دخلت على لوحة التحكم الرئيسية وضغطت على زرار واحد: “تجميد فوري لكل حسابات الشركة، إيقاف جميع البطاقات الائتمانية الخاصة بالإدارة، وتحويل الحسابات الجارية لحساب الحراسة القانونية.”
وفي نفس الثانية دي بالضبط، تليفونات الكل في قاعة الاحتفال الفخمة ضربت مع بعضها بصوت مزعج ومرعب!
مئات رسائل الإنذار البنكية وصلت لبابا ونيفين، بتفید إن رصيد الشركة اتقفل، وإن كل معاملاتهم المالية اتجمدت بشكل كامل، وإنهم بقوا مديونين للموردين بملايين من غير ولا مليم كاش في إيدهم.
قفلت الموبايل وبهدوء حطته في شنطتي، وبصيت ليوسف وفريدة اللي كانوا بيبصولي بقلق.
مديت إيدي مسحت دموع يوسف بحنان، وقلت بصوت هادي وثابت: “خلصتوا أكلكم يا ولادي؟ يلا بينا.. عندنا مستقبل جديد هنعمله، والناس دي خسرت كل حاجة بجد.”
خدت ولادي وطلعنا برة المطعم، وسمعت صريخ نيفين وانهيار بابا جوه القاعة وهم بيجروا ورانا زي المجانين، بس مكنش يفرق معايا التفت ورايا حتى بصة واحدة.
ركبنا العربية، ودورت الموتور، ومشحنا من هناك.. وفي المراية، سيبت ورايا عيلة ظالمة غرقت في طمعها، وفلوس راحت لأصحابها الحقيقيين.