تركته ج ٢
**************************************
دخلت “مريم” مع جدتها المطبخ تساعدها فى تحضير الطعام .. قالت جدتها :
– اجعدى انتى ارتاحى يا بنيتى .. “صباح” زمانها راجعه من عند خالتها
ابتسمت “مريم” وهى تشمر ذراعيها قائله :
– لأ يا تيته حابه أساعدك متخفيش أنا بعرف أطبخ كويس
ابتسمت جدتها وربتت على كتفها قائله :
– ربنا يبارك فيكي يا ابنيتي .. بس لو زهجتى أو تعبتى خلاص سبينى وأنا أكمل
عادت “صباح” لتجد “مريم” تساعد أمها فى المطبخ فقالت بتهكم :
– انتى بتعرفى تطبخى ولا هتبوظيلنا الوكل
التفتت اليها “مريم” وابتسمت قائله :
– متخفيش يا “صباح” بعرف أطبخ
قالت “صباح” بإستفزاز :
– بس أكيد مبتعرفيش تطبخى زيينا .. احنا عندنا أسرار فى الطبيخ محدش يعرفها غييرنا .. حتى التوابل اللى بنستخدمها مفيش منها عنديكوا فى مصر
قالت “مريم” وهى مازالت محتفظة بإبتسامتها :
– وأنا فرحانه أوى انى هتعلم منكوا الطبيخ بطريقتكوا .. أكيد طبعاً هتكون أحسن من طريقتى بكتير
ابتسمت لها جدتها وقد شعرت بمدى نضج “مريم” التى تدير الحوار بعقل وحكمة .. ونظرت الى “صباح” قائله :
– يلا يا بت .. ادخل غيري خلجاتك وتعالى ساعديني .. أخوكي وأبوكى زمانهم جايين .. يلا دجيجه وألاجيكى أدامى
خرجت “صباح” من المطبخ متأففه .. وهى تتمتم بكلمات غاضبة
***************************************
قال “جمال” الى والده “سباعى” وهو فى مكتبه بالشركة :
– تعرف ان بنت “خيري السمري ” اجت الصعيد وعايشه مع أهل بوها
رفع “سباعى” نظره اليه قائلاً :
– وانت عرفت منين
قال بفخر :
– ليا مصادرى الخاصه
قال “سباعى” محذراً :
– مش عايز مشاكل يا “جمال” .. ملناش صالح مين اجه ومين مجاش .. متدخلش فى خصوصيات علية السمري .. مش عايزين مشاكل يا ولدى
قال “جمال” وهو يهم بالإنصراف :
– أمرك يا بوى
****************************************
عادت “مى” الى عملها .. ودخلت عرفتها وألقت بنفسها على فراشها باكيه .. فتحت أمها باب غرفتها فجأة بعدما سمعت شهقات بكائها من خلف الباب .. دخلت أمها وأغلق الباب واقتربت منها قائله :
– “مى” فى ايه .. بتعيطى ليه
اعتدلت “مى” فى جلستها ومسحت دموعها قائله :
– مفيش يا ماما .. مفيش حاجه
جلست بجوارها على الفراش وقالت :
– لأ فيه .. قوليلى يا حبيبتى حصل حاجه .. حد ضيقك .. حد عملك حاجه
هزت رأسها قائله :
– لأ .. أنا بس مخنوقة شوية
نظرت اليها أمها بتفحص قائله :
– عشان سفر “مريم”
قالت “مى” دون أن تنظر اليها :
– أيوه
– بس أنا قلبي حاسس ان فى حاجه تانية
كادت أن تعاود البكاء مرة أخرى لكنها تمالكت نفسها قائله :
– لأ صدقيني مفيش حاجه
مسحت أمها على رأسها قائله بحنان :
– طيب براحتك بس اعرفى انى موجوده ومستعده أسمعك فى أى وقت .. أنا أكبر وأعقل منك وخبرتى أكبر منك فى الدنيا دى .. يعني أكيد هفيدك أكتر من أى واحده صحبتك .. وانتى عارفه انى دايماً بتعامل معاكى كصديقه مش كأم .. فأنا هسيبك برحتك لحد ما تيجي تحكيلى بنفسك على اللى مضايقك
قالت ذلك ثم نهضت وغادرت الغرفة .. ظلت “مى” تفكر فى كلمات أمها وهى فى حيرة من أمرها .