ملكيش مكان
ساعتها قال لي بصوت مكسور:
—لو الشركة دي وقعت، أبويا حيزنقني في زاوية ويحملني الذنب طول عمري.
أنا كان عندي ورث شايلالته في صندوق استثماري خاص، كان والدي الله يرحمه أمنني بيه قبل ما يتوفى. ماكنش مبلغ بتمنظر بيه قدام حد، ده كان أماني وسندي للمستقبل.
وقررت أقامر بجزء منه وأخاطر.
ما إديتش الفلوس لأحمد في إيده عشان عارفة كبرياءه ورجولته مش هيقبلوا ياخدوا من مراته. الصندوق الاستثماري دخل كأنها شركة استثمار أجنبية مع صناديق تانية. ومقابل الفلوس دي، كان فيه شروط وبنود حماية صارمة جداً بتديني الحق أتحكم وأوافق على أي قرارات تخص الديون أو الاستثمارات الجديدة.
الشركة وقفت على حيلها ونجت من الغرق.
أحمد افتكر إن فيه صندوق براني هو اللي وثق في خطته واداله الفلوس. وأنا عمري ما حبيت أكسر غروره أو أوجع كبرياءه، فسبته على العما.
ومع الأيام والسنين، مجموعة العوضي كبرت، واشترت توكيلات مستحضرات تجميل، والشركات فتحت بفنادق جديدة وبقت إمبراطورية. وكل ما أحمد كان ينجح ويكبر، كل ما كان بيبطل يسمع مني أي نصيحة أو تحذير.
لحد ما ظهرت رانيا في حياته.
رانيا دي كانت الشاطرة اللي بتعرف تقول له الكلمتين اللي بيحب يسمعهم، وتطبل له على طول الخط.
أنا اكتشفت الرسائل بينهم في ليلة شوم. ما عملتش خناقة ولا صوتي علي. أحمد بكل بساطة وبسخافة قال لي:
—جوازنا أساساً كان ميت من زمان.
سبت البيت ومشيت في نفس الأسبوع.
فقت من ذكرياتي ورجعت للواقع على صوت رانيا وهي بتشاور لمدير الأمن بتاع الفندق.
—ممكن تأخد الهانم وتوصلها لحد الباب بره؟
الراجل اتردد وما عرفش يتصرف. ما أنا لسه في الأوراق الرسمية والقانون زوجة صاحب المجموعة الفندقية دي كلها.
أحمد اتنهد بنفاذ صبر وقال:
—مريم، بلاش تكبري الموضوع بزيادة.
بصيت له بكل هدوء وقلت له:
—أنا حتى صوتي ما عليش.
في اللحظة دي بالظبط، الموبايل الخاص بتاعي رن. الخط ده ماكنش يعزف عليه غير المحامي بتاعي والمديرة المسؤولة عن الصندوق الاستثماري.
رديت بسرعة.
الست اللي على التليفون كانت بتتكلم بسرعة وبنبرة قلقانة. قالت لي إنهم اكتشفوا تغييرات ومش مضبوطة في شروط مشروع الفنادق والتجميل الجديد. فيه اختلافات كبيرة بين الموافقة المسجلة والمستندات الأصلية.