بقي بيتنا

​«بيقولوا القصر اتباع وتباع النهاردة الضهر!»
​طارق السكتة مسكته.
​في نفس اللحظة دي، جاله إيميل من رانيا المحامية.
​إخطار قانوني رسمى.
​مرفق 1: صورة طبق الأصل من عقد البيع والتسجيل.
​مرفق 2: إخطار بإن ملوش أي حق في دخول العقار أو التواجد فيه.
​مرفق 3: دعوى طلاق.
​مرفق 4: مطالبة مالية بكل المبالغ اللي اتسحبت من كروتي بدون وجه حق.
​طارق قرأ رقم البيع مرتين مش مصدق.
​155 مليون جنيه.
​وبعدين شاف الفلوس انكتبت فين وأتحولت على فين.
​حساب وديعتي المغلقة من قبل الجواز.
​نادية خطفت التليفون من إيده:
​«ده أكيد تزوير وفبركة!»
​«مش فبركة يا أمي..» طارق رد بصوت واطي.
​نادين مسكت كاسها:
​«طب خلاص ارفع قض\ية واطعن في البيعة دي!»
​طارق بص لها بنظرة مكسورة:
​«أطعن بإيه؟»
​«بإنها فيلتك وبيتك!»
​«لأ..»
​دي كانت أول مرة يسمعوه بيعترف بيها:
​«مش بيتي.»
​نادية وشها اصفرّ وأسودّ:
​«طارق! أنت مش قلت لما تخلفوا هكتبلك القصر باسمك؟!»
​«أنا قلت كلام كتير..»
​«احنا ساكنين فيه!»
​«شهد هي المالك الوحيد للقصر من قبل ما تعرفني أصلاً.»
​«وما كتبتلكش اسمك في الملكية خالص طول السنين دي؟!»
​طارق ما ردش.
​نادية ضربت الترابيزة بإيدها وزعقت:
​«أنا مش قلتلك خليها تمضي وتكتبلك أي حاجة!!»
​الناس في المطعم كلهم لفوا وبصوا عليهم.
​نادين ووشت بصوت واطي:
​«طب وهدومنا وحاجاتنا اللي هناك؟»
​طارق غمض عينه:
​«شالوهم في مخزن.»
​«مخزن فين؟! إزاي يعني؟!»
​قبل ما يرد، جه المتر بتاع المطعم وقرب منهم:
​«يا فندم، محتاجين نرجع لحضرتك عشان الفيزا كارد.»
​طارق طلع كارت تاني:
​«جرب دي.»
​«مرفوضة يا فندم.»
​جرب واحدة تالتة.
​مرفوضة برضو.
​نادية قعدت تدور في شنطتها:
​«شغل كارت الشركة بتاع شهد!»
​طارق بص لها بكسرة:
​«ما هي دي اللي اترفضت..»
​إجمالي الفاتورة من السويت للمطاعم للمشتريات والخدمات في الرحلة كانت معدية الـ 700 ألف جنيه.
​أنا ما كانش عليّا أي التزام إني أدفع ثمن فسحة ورفاهية للناس اللي سابوني واقفة في الشارع في المطر مع عيلة عمرها 3 أيام.
​في الليلة دي طارق اتصل بيا 14 مرة.
​ما رديتش ولا مرة.
​في المرة الـ 15 ساب فويس نوت:
​«شهد، لازم نتكلم.. الموضوع كبر وخرج عن السيطرة!»
​في المرة الـ 18:
​«أمي تعبانة ومغاطي عليها من الانهيار!»
​في المرة الـ 22:
​«حاجاتنا وفلوسنا فين؟!»
​في المرة الـ 27:
​«أنتِ ما ينفعش تبيعي القصر من غير ما ترجعيلي وتستأذنيني!»
​رانيا ردت عليه قانونياً تاني يوم على الجملة دي بالذات:
​ينفع جداً.. وأنا عملت كده خلاص.
​لما طارق رجع القاهرة يوم الحد، لقى 18 كرتونة فيها كل حاجته متستفة في مخزن للإيجار مدفوع إيجاره لمدة شهر.
​ونادية ونادين حاجتهم متقفلة في كراتين لوحدها.
​طارق طلع على طول على مكتب رانيا المحامية.
​الأمن في البرج ما سمحلوش يطلع أصلاً.
​بعدها جيه على بيت مريم أختي.
​أنا كنت برضع سارة لما سمعت رزق وخبط جامد على الباب.
​مريم بصت من شباك الصالة:
​«ده هو.. طارق.»
​«سيبيه، خليه يمشي.»
​طارق بدأ يصرخ من برة:
​«شهد! عايز أتكلم معاكِ خمس دقايق بس!»
​ما رديتش.
​«أنا جوزك!»
​مريم ربعت إيدها وقالت بصوت عالي:
​«الكلام ده ما بفتكروش إلا لما يعوز يدخل فيلا ولا يستغل قرشين!»
​طارق كمل خبط:
​«مش من حقك تحرميني من بنتي!»
​ساعتها أنا قمت وقفت.
​ما فتحتش الباب.
​كلمته من ورا الباب المقفول:
​«أنا ما بحرمكش من حاجة.. أنا بحمي بنتي من راجل سابها تحت المطر في الشارع عشان أمه تأجر القصر وتعمل فيه عزومة.»
​سكت شوية.
​«أنا أسف.. كانت غلطة.»
​«دي ما كانتش غلطة، ده كان قرار.»
​«أنتِ كنتِ تعبانة ومضغوطة بعد الولادة..»
​«بلاش تستغل تعبي والعملية القيصرية عشان تبرر قسوتك وبجاحتك!»
​«نقدر نصلح كل حاجة والله..»
​بصيت لسارة في إيدي.
​«أنا مش عايزة أصلح حاجة.»
​«شهد…»
​«أنا عايزة أنهي كل حاجة.»
​نبرة طارق اتغيرت خالص.
​والكبرياء والتكبر اختفوا تماماً.
​«طب وأنا هعيش فين؟!»
​السؤال ده بالذات هو اللي أكدلي كل حاجة.
​ما سألش على سارة عاملة إيه.
​ما سألش أنا صحتي إيه بعد القيصرية.
​كل اللي همه: هو هيعيش فين!
​رديت عليه:
​«دي بقى.. ما بقتش مشكلتي.»
​بعد 6 شهور، الطلاق أتم رسمياً.
​طارق حاول يطالب بأي جزء من فلوس بيع القصر.
​وفشل فشل ذريع.
​أوراق الشهر العقاري أثبتت إني شارية الأرض ومأسسة القصر من سنين قبل ما أعرفه.
​والعقد اللي بيننا قبل الجواز كان واضح وصريح.
​تسجيلات المكالمات والتسويف بتاعه ما خدمتوش خالص في المحكمة.
​ما أخدش مليم واحد من الـ 155 مليون.
​ولا أخد نفقة ولا أي حاجة.
​بالعكس، المحكمة ألزمته يرد كل المبالغ اللي سحبها من كروتي الخاصة بعد ما لغيت تفويضه.
​نادية قعدت شهور تسيح في العيلة وتقول إن شهد «خربت بيت ابنها وفككت العيلة».
​عمرها ما فهمت إن العيلة ما بتبظش لما الست ترفض تدفع ثمن إهانتها ومسح كرامتها.
​العيلة كده بتنكشف على حقيقتها بس.
​طارق اضطر يؤجر شقة صغيرة 2 نوم في مكان عادي.
​نادية راحت سكنت معاه هي ونادين.
​وحسب ما مريم حكتلي، ما كملوش 3 شهور مع بعض وبدأوا يقطعوا في بعض ويحملوا بعض مسئولية اللي حصل.
​أنا اشتريت بيت أصغر وبسيط في الشيخ زايد.
​3 أوض نوم.
​جنينة حلوة.
​وفيه شجر كبير.
​مطبخ دافي محدش يدخل يعيد ترتيب درج الملاundry ولا المعالق فيه من غير ما يستأذنني.
​وباب بكود ذكي.. ما يعلموش غيري أنا ومريم بس.
​في يوم الصبح، كنت قاعد في التراس وبنتي سارة بتلعب على المفرش في الجنينة، رانيا كلمتني في التليفون.
​«اتفاقية الرؤية والحضانة اتوقعت خلاص.»
​«الشروط إيه؟»
​«رؤية تحت الإشراف حالياً.. ولو طارق التزم بالاستشارات النفسية والنفقة المحددة، يقدر يطلب تعديل بعدين.»
​بصيت لسارة وهي بتحاول تمسك ورقة شجر ناشفة على الأرض وتضحك.
​«تمام أوي.»
​قبل ما نقفل، رانيا سألتني:
​«وحشاكي الفيلا القديمة؟»
​بصيت على الجنينة الصغيرة.
​كان فيه عجلة أطفال صغيرة مستنية سارة لما تكبر شوية وركونة في الجراج.
​في المطبخ الببرونات مغسولة ومحطوطة تتصفي.
​على الكنبة كوفرتة عليها بقعة لبن صغيرة.
​المكان ما كانش شبه مجلات الديكور..
​بس كان شبهنا احنا.. حقيقي وبتاعنا.
​«لا»، رديت عليها.
​وكانت دي الحقيقة.
​لسنين طويلة كنت فاكرة إن القصر ده هو الرمز لكل حاجة حققتها وتعبت فيها.
​وطارق كان فاكر كده برضو.
​الفرق إن طارق افتكر إنه لما يستولى على الرمز ده، يبقى كده استولى عليا أنا كمان.
​غير الباسورد.
​سابني في المطر.
​وسافر شرم الشيخ وهو مفكر إني لما يرجع هكون قاعدة مستنياه مقهورة ومكسورة قدام الباب اللي بيتحكم فيه.
​بس لما رجع.. الباب ده كان بقى ملك حد تاني خالص.
​شلت سارة وحضنتها جامد.
​سارة حطت رأسها الصغير على كتفي.
​وفهمت أخيراً إني عمر ما بعت «بيتنا»..
​أنا بس بعت «بيت».
​لكن «البيت الحقيقي».. كان معايا أنا وبنتي من الليلة اللي وقفنا فيها تحت المطر.

الصفحة السابقة 1 2 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *