بقي بيتنا
سألتها:
«عرض كام؟»
«150 مليون جنيه. كاش. ومن غير أي شروط. ولو وافقتي تسيبيله العفش الأساسي، يقدر يخلص كل الأوراق ويدفع الفلوس خلال 72 ساعة.»
بصيت تاني على الباب ده.
القصر كان فيه 6 أوض نوم، وحمام سباحة متدفي، وجيم، ومكتب، وجراج كبير، ومطل على منطقة التجمع الخامس كلها.
طارق كان بيموت في إنه يقدم القصر ده للناس وكأنه الدليل الحي على نجاحه وشطارته.
كان يجيب عملاءه هناك.
يعمل عزومات وعشاء عمل.
وكان بيسيب أصحابه يستخدموا كل حاجة عندي.
حتى إنه كان بيصور فيديوهات ويقول: «أهلاً بيكم في قصري في التجمع».
ودلوقتي وقع في الغلطة اللي هتخلصه: افتكر إن تغيير كود الباب ممكن يغير عقد ملكية في الشهر العقاري.
«جهزي الأوراق»، قلتلها.
«شهد.. أنتِ متأكدة؟»
بصيت لسارة.
إيدها الصغيرة طلعت من الكوفرتة ومسكت في صباعي.
«متأكدة مليون في المية.»
بعدها اتصلت بأختي، مريم.
ردت في نفس اللحظة.
«إيه يا حبيبتي، استقريتي مع النونو في البيت؟»
«لا.»
«أنتِ فين؟»
«واقفة في مدخل البيت برة.»
سكتت شوية.
«إيه؟»
«طارق غير الكود.»
مريم ما طلبتش أي تفاصيل ولا سألت تاني.
«أنا جايلك فوراً.»
«أنا أقدر أسوق واجيلك.»
«أنتِ لسه طالعة من قيصرية! مش هتسوقي في المطرة دي وأنتِ شايلة بنت لسه مولودة.»
«أنا كويسة.»
«شهد، ده مش سؤال، أنا جاية.»
ولأول مرة في الليلة دي، ابتسمت.
بعد 10 دقايق شفت نور عربيتها القوي داخل من بوابة الشارع.
قبل ما أركب، بصيت على القصر لآخر مرة.
طارق كان فاكر إنه طردني وكسرني.
ما كانش فاهم إنه بالحركة دي، أجبرني إني أوقف حمايته من غباؤه وتكبره.
الجزء الثاني
في الليلة دي، ومن الصالة عند مريم، وقعت إلكترونياً على تفويض بإعادة تفعيل عرض الشراء.
الساعة 11:40، رانيا استلمت الموافقة الرسمية من المشتري.
الساعة 12:15، بدأ المراجعة النهائية لأوراق الملكية والشهر العقاري.
الساعة 1:05 بليل، سارة كانت نايمة في سرير متنقل جنب الكنبة لما طارق اتصل بيا من شرم الشيخ.
فتحت المايك وسبيته على السبيكر.
«أهلاً يا حبيبتي»، قالها بنبرة كلها فرح وهيصة.
سمعت صوت أغاني ومزيقة وناس حواليه.
«أنت فين؟»
«في خليج نعمة. أمي لقت مطعم جنان، لو تشوفي السويت اللي حجزناه هنا عامل إزاي!»
«بفيزتي طبعاً؟»
حصل سكون خفيف.
«دي كارت العيلة يا شهد.»
«لا مش كارت العيلة.»
«احنا متجوزين!»
«وده ما يخليش كل حساباتي ملكك.»
طارق اتنهد بزهق.
«هنرجع نفتح في الموضوع ده تاني؟»
مريم رفعت عينها من على الكنبة وهي متنرفزة.
رانيا كانت معانا على أونلاين فيديو كول من اللاب توب بتاعها.
محدش فيهم اتكلم.
سألته:
«غيرت كود القصر ليه يا طارق؟»
طارق ضحك.
كأني عيلة صغيرة بتعمل دراما.
«أنا وأمي شفنا إنك محتاجة ترتاحي.»
«وعشان أرتاح، لازم أتسحل برة البيت في المطر أنا وبنتك اللي يا دوب بقالها 3 أيام؟»
«ما تهوليش الموضوع! كنتِ تقدري تروحي عند مريم عادي.»
«أنا لسه بطني مفتوحة في قيصرية من 3 أيام بس!»
صوته اتغير وبقى ناشف وقاسي:
«بالظبط! الهرمونات مأثرة عليكِ ومحتاجة مساحة تفوقي فيها.»
سكت وما ردتش.
وهنا بقى طارق عمل غلطة أكبر بكتير.
«وبعدين مازن وأصحابه هيستخدموا القصر نهاية الأسبوع ده، ما كنتش عايزك تكوني هناك مع البنت وتقعدي تزنّي وتشتكي من الدوشة والزيطة.»
رانيا رفعت حواجبها بشويش.
«أنت إديت الكود لمازن؟»
«أيوه.»
«وهيجوا كام واحد؟»
«يمكان 10.. سهرة شباب يعني وبيحتفلوا.»
مريم غمضت عينها ومسكت راسها.
كنت حاسة بنار الغضب اللي طالعة منها من الناحية التانية من الصالة.
«يعني طردتني وسيبتني برة بيتي عشان أصحابك يجوا يعملوا حفلة وهيصة؟»
«ده مش بيتك لوحدك يا شهد.. ده بيتنا كلنا.»
«اسمك مش مكتوب في العقد ولا في الشهر العقاري.»
طارق أخدها بضحكة تريقة تاني.
«احنا متجوزين! بلاش شغل المحاسبين والورق ده معايا بقى!»
«أنت شايف كده؟»
«أيوه، ولما أرجع عايز أقعد معاكِ قعدة جد نتكلم في أسلوبك ده. أمي بتقول إنك من ساعتها ما ولدتِ سارة وأنتِ بقيتِ أنانية وبتحبي تتملكي كل حاجة.»
نادية حماتي زعتقت بصوت عالي في الخلفية.
طارق ضحك.
«لازم أقفل دلوقتي، العشا وصل.»
وقفل السكة.
رانيا قعدت تكتب ملاحظات لعدة ثواني.
وبعدها ابتسمت.
ما كانتش ابتسامة طيبة خالص.
«ده لسه معترف بعظمة لسانه إنه إدى حق الدخول للغير في ملكية خاصة مش ملكه.»
«المكالمة متسجلة؟»
«بالكامل.»
«تمام أوي.»
رانيا لفّت اللاب توب بتاعها ناحيتي.
«وعندي خبير أحسن كمان! المشتري لسه مغير العرض ورفعه لـ 155 مليون جنيه قصاد إننا نسيب جزء من العفش والموبيليا ونعجل بالتسليم.»
«وافري فوراً.»
تاني يوم الصبح، لغيت كل الكروت الإضافية والمتفرعة من حساباتي.
مش الحسابات المشتركة.. لأ، حساباتي أنا.
اللي كان بيستخدمها وكأنها كروت محفظته الخاصة.
ما بلغتوش ولا كلمته.
يوم الخميس، طارق نزل صورة على الفيسبوك وهو على يخوت شرم الشيخ.
نادية كتبت تعليق: «العيلة تستاهل تفرح وتفرفش بعد الشهور الصعبة دي.»
وندين نزلت صورة تانية لشنط براندات ومحلات غالية أوي.
وكتبت تحتها: «هدية صغيرة من أخويا الحبيب.»
عرفت الكارت على طول.
قفلت الكارت بعدها بـ 4 دقايق بالظبط.
يوم الجمعة، الساعة 2 الضهر، رانيا كلمتني.
«تمت.»
«كل حاجة؟»
«المبلغ اتحول والبيعة اتسجلت في الشهر العقاري رسمي.»
حسيت بغصة في زوري.
مش عشان طارق..
عشان القصر.
كان رمز لمرحلة كاملة من حياتي.
اشتريته لما كنت فاكرة إن النجاح معناه تبني حاجة كبيرة وضخمة عشان محدش يقدر ياخدها منك.
دلوقتي فهمت حاجة تانية خالص.
الأمان مش في الحيطان.
الأمان في إنك تعرف أمتى تمشي وتسيب المكان.
رانيا كملت:
«المالك الجديد استلم القصر رسمياً وشركته الأمنية غيرت كل أقفال وبوابات الدخول.»
بصيت لسارة وهي نايمة على صدري.
«ومازن وأصحابه؟»
«لو فكروا يقربوا، هتشوفي مفاجأة حلوة.»
المفاجأة جائت بعد 5 ساعات بالظبط.
الجزء الثالث
الساعة 7 بليل، 3 عربيات دفع رباعي دخلوا من بوابة القصر القديم.
مازن وصل ومعاه 9 من أصحابه.
جايبين معاهم أكل وسماعات وعصاير وهيصة.
حسب تفريغ الكاميرات، مازن نزل يضحك ومبسوط، مشي لحد الباب ودخل الكود اللي طارق بعتهوله.
نور أحمر.
جرب تاني.
نور أحمر.
مرة تالتة.
الإنذار ضرب وبقى يصوت في المكان كله!
المالك الجديد كان مركب سيستم أمني جديد متوصل مباشرة بشركة أمن خاصة.
خلال دقايق، عربيتين أمن قفلوا البوابة وما خلوا حد يطلع.
والشرطة وصلت بعدها على طول.
مازن اتصل بطارق فوراً.
أنا ما سمعتش المكالمة دي وقتها.
بس بعد كده رانيا جابت نسخة من المحضر، ومازن حكى كل حاجة بالتفصيل في تحقيقات النيابة.
طارق كان قاعد بيتعشى مع أمه وأخته في مطعم على البحر لما رد.
«إيه يا معلم، دخلتوا القصر خلاص؟»
مازن كان هينفجر من الغضب:
«أنت هببت إيه في البيت يا طارق؟!»
«فيه إيه؟ مالك؟»
«فيه أمن وشرطة ماليين المكان وحابسيننا!»
«اكتب الكود يا عم!»
«مش شغال بالسم!»
«يبقى أنت بتكتبه غلط!»
«يا ابني الضابط هنا بيقولي إنك مش صاحب البيت أصلاً!»
طارق قام وقف بسرعة لدرجة إنه خبط الترابيزة بالكرسي.
«يعني إيه مش صاحب البيت؟! طبعاً أنا صاحب البيت!»
«مش حسب أوراق الشهر العقاري والعقد المكتوب!»
نادية سمعت الكلام.
«عقد إيه وشهر عقاري إيه؟!»
مازن كمل زعيق: