بعد الحادثه

— ولا يهمك، أنا أصلاً مش فاكرة كويس.
​الكدب عليه كان بيجيبلي قرف، بس كمان علمني قد إيه الكدبة بتبقى سهلة لما البني آدم يقنع نفسه إن عنده سبب مجبر عليه.
​بعدها بكام يوم رحت لوحدي مركز التلقيح والخصوبة. أنا ومازن كان عندنا أجنة مجمدة. بقالنا شهور مستنيين تقييم أخير قبل ما نحدد ميعاد عملية نقل الأجنة. الدكتورة كشفت عليا وقالت: — طبياً نقدر نحدد الميعاد في أي وقت تحبيه.
​طوال تلت سنين كنت بحلم أسمع الجملة دي.
دلوقتي بقيت بفكّر بس: هل أنا عايزة أجيب عيل في علاقة جوزي فيها ممكن يحولني لـ “بنت عمه” لمجرد إن الحقيقة مش جاية على هواه؟
​ما حددتوش أي ميعاد.
طلبت إن أي استخدام للأجنة يتطلب إقرار وموافقة كتابية من الطرفين، ووقفت الإجراءات لأجل غير مسمى.
​في نفس الليلة، منّة أعلنت على العشا إنها هتوقف العلاجات الثقيلة: — أنا تعبت، ومش عايزة اللي فاضل لي في الدنيا يبقى كله ريحة مستشفيات.
مازن اتسمر مكانه. هي مسكت إيده: — أنا طالبة حاجة واحدة بس.
​وأنا كنت لسة بلعب دور بنت العم المتلخبطة.
​— عايزة فرح قبل ما أبقى مش قادرة أمشي.
مازن وشه أصفر: — منّة…
— مش كتب كتاب ورسميات، أنا عارفة إن ده ماينفعش. مجرد حفلة وخلاص. فستان وركود وصور. عايزة أحس إن أمي شايفاني ومطمئنة إنك وفيت بوعدك.
​مازن ماشالش إيده من إيدها.
​على مدار أسبوعين كان بيلف معاها يختار الورد والفستان وقاعة صغيرة في المعادي. وأنا كملت في شغلي، وقابلت محامية أحوال شخصية، وراجعت كل الحسابات والأصول والعقود اللي باسمي.
​ماكنتش عايزة أهد كل حاجة لمجرد الانتقام.
كنت عايزة أتأكد إنه مش هيعرف يقرر حاجة نيابة عني تاني.
​يوم الحفلة، منّة نزلت صور على الفيس. كانت لابسة أبيض، ومازن كان لابس البدلة الرمادي اللي حضر بيها عيد جوازنا. في صورة منهم كان بيبوس جبهتها قدام قوس ورد.
وكانت كاتبة: “في وعود بتتأخر، بس بتتحقق.”
​احتفظت بالصورة.
​بعدها بيومين مازن عدى عليا في الشغل عشان ياخدني. شافني طالعة من مكتب ميرفت: — أنتِ شغالّة؟
— أيوة.
— من إمتى؟
— من أسابيع.
— وليه ماقولتيليش؟
​بصيت له: — افتكرتك ابن عمي، ماكنتش أعرف إني لازم أستأذنك.
​إيده اتشدت على الدركسيون.
طلعت ملف مركز الخصوبة: — أنا كمان رحت للدكتورة.
​ملامحه اتغيرت: — افتكرتي موضوع الأجنة؟
— أيوة.
​ابتسم لأول مرة من أيام: — يعني نقدر نرجع للعلاج أول ما تحسي إنك أحسن؟
— لأ.
​الابتسامة اختفت: — يعني إيه لأ؟
— أنا وقفت الموضوع.
— يا ندى إحنا بقالنا تلت سنين بنستنى اللحظة دي!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *