فرحي

​ومبقاش مشكلتي خلاص.
​بعدها بشهور، جالي جواب مكتوب بخط الإيد من كريم.
​سبته على مكتبي أسبوع كامل قبل ما أفتحه.
​كان مكتوب فيه:
​”فريدة:
​أنا افتكرت إني أقدر أحتفظ بكل حاجة.. بريناد، وببكي، وبشكلي قدام الناس والعيلتين، وبالبيزنس والمشاريع اللي جاية مع علاقتنا.
​أقنعت نفسي إني مجرد محتاج أكسر الوقت وأكسب وقت، وبعدها هعرف أظبط كل حاجة.
​يوم فرحنا، أنا مرحتش المطار عشان بحب ريناد بس.. أنا رحت لأنها حطتني في موقف ولازم أختار، وأنا كنت متأكد ومقتنع إنكِ هترضي وتستنيني.
​وده كان أسوأ إحساس وأبشع غلطة عملتها.
​إني افترضت إنكِ دايماً هيفضل عندك استعداد تستنيني وتستحمليني.
​أسف جداً..
​كريم.”
​قريت الجواب مرة واحدة.
​ومردتش عليه.
​بعد سنة، سافرت الساحل عشان أشوف المرحلة الأولى من مشروع رأس الحكمة.
​الفندق كان لسه تحت الإنشاء، بس من الأدور العالية كان منظر البحر يجنن.
​حسام المرشدي كان ماشي معايا بين المهندسين والعمال:
​— عارفة يا فريدة.. لو العقد القديم ده مكنش اتلغى، كان زمان المشروع ده لسه واقف لحد النهاردة ومطلعش للنور.
​— عندك حق.
​— ندمانة على حاجة؟
​— لا.. خالص.
​فيه حاجات أكيد كنت هعملها بشكل مختلف..
​يوم الفرح أنا أخدت قرارات وأنا في قمة غضبي، بس بعد كده اتعلمت أهدى، وأطلب أوراق، وأفصل بين الخيانة الشخصية والمشاكل القانونية والمالية.
​بس إلغاء الجوازة دي؟ دي الحاجة الوحيدة اللي عمر ما هأندم عليها لحظة.
​أمي فضلت محتفظة بفستان الفرح سنة كاملة.
​في يوم حد سألتني:
​— عاوزة تشيليه يا فريدة؟
​— لا.
​— نبيعه؟

​— ولا نبيعه.
​في الآخر اتبرعنا بيه.
​مطبقتش أي دراما ولا عياط ولا مشاعر سلبية.
​كل اللي كنت محتاجاه هو مساحة فاضية في الدولاب مش أكثر.
​كريم سمعت أخبار عنه بعد فترة.
​رجع يشتغل في شركة عيلته، بس في منصب ملوش أي صلاحيات مالية. وعلاقته بريناد مكملتش برضه. طاهرة هانم قالتلي مرة إنهم بيحاولوا يتكلموا بطريقة هادية عشان خاطر الولد وبس.
​وأنا كملت في شغلي.
​رحت للثيراپي.
​سافرت.
​اتخانقت مع بابا في الشغل وصالحته.
​خرجت مع صحابي وفتحت صفحة جديدة.
​كان فيه أيام حلوة، وأيام ثانية كان بيجيلي فيها غضب لما بفتكر الصبحية دي.
​مظهرش في حياتي راجل فجأة عشان يقلب قصتي لفيلم بهابي إيندنج.
​والحمد لله إنها ممشيتش كده!
​بعد سنتين تقريباً، قابلت كريم بالصدفة في فرح ناس أصحابنا.
​اتقابلنا عند بوفيه الحلويات.
​— شكلك كويس — قالها.
​— وأنت كمان.
​بص للقاعة وقال:
​— شكراً إنك عمرك ما استغلتي ابني عشان تؤذينا أو تنتقمي مننا.
​— هو ملوش أي ذنب ولا كان ليه علاقة بيا أصلًا.
​هز رأسه وقال:
​— أنا فهمت ده دلوقتي.
​سلمنا على بعض ومشينا من غير أحضان ولا دراما.
​وأنا راجعة بالعربية بالليل، افتكرت البنت اللي كانت واقفة قدام المراية في جناح الفندق، بلبس الفرح والموبايل بيرتعش في إيدها.
​زمان كنت فاكرة إن أكبر إهانة اتعرضت لها هي إن خطيبي يسيبني يوم فرحي مستنية عشان يروح يجيب واحدة ثانية.
​بس بعد كده فهمت إن الإهانة الأكبر كان هتبقى إنه يرجع بعد ساعتين، ويتأسف، وأنا أسامحه وأعديها، ونكمل كأن مفيش حاجة حصلت.
​لأني ساعتها كنت هتجوزه فعلاً.
​وكان ممكن أقعد سنين عشان أكتشف كل القرف والخدع دي بعدين.
​مش الفلوس هي اللي أنقذتني.
​ولا بند في عقد هو اللي حماني.
​اللي غير حياتي فعلاً هو إني بطلت أقبل أعذار من غير إثباتات.. وبطلت أفتكر إن حب حد معناه إنك تديله فرص ملهاش نهاية.
​لو كنتوا مكاني واكتشفتوا خيانة وخدع بالشكل ده يوم فرحكم، كنتم هتدوا فرصة ثانية ولا كنتم هتقفلوا الباب للأبد؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *