ابتسامه ج 3
_ جوازك تم؟؟
قالتها السيدة “حورية” بتساؤل رغم أنها تعلم الجواب.
_ قولي لـ “شاكر” بيه ياريت تكون مبسوط دلوقتي …
_ جدك معملش حاجة يا “صالح”.
هتفت بها السيدة “حورية” بعدما أغلقت باب حجرتها عليها.
_ لو كنت المرادي اصريت وقولت لاء… مكنش عمل حاجه وأنا وأبوك قولنالك هنكون ضد جدك المرادي وهنقف جمبك مع أي قرار تاخده رغم إننا شايفين
“زينب” بنت هايلة.
_ بنت هايلة ولا مناسبة لمعايير جدي… حفيدة صديقه من ابنه اللي عاش منبوذ من اخواته وطلق امه عشان مراته الأولى مرضتش تقبل بوجود ست غيرها في حياته… “زينب” كانت اختيار درسه كويس أوي “شاكر” بيه.
_ وأنت كنت زيه “صالح”.
صمت بعدما صدمته بالحقيقة التي يعلمها.
_ اختارتها عشان مناسبه لابنك وهتقبل أي حاجة تقدمها ليها حتى لو كانت قليله… البنت طيبه ومتستحقش عنادك مع جدك.
_ جوازنا متمش.. هي لسا بنت.
هزت السيدة “حورية” رأسها بصمت ونظرت إلى هاتفها بيأس بعدما انتهت المكالمه، فما توقعته حدث.
مد يديه نحو سياج الشرفة يقبض عليها بقوة ثم زفر أنفاسه.
استدار بجسده بعد وقت…ليقف مصعوقًا وهو يراها أمامه تضغط على شفتيها حتى تكتم صوت بكائها وقد استمعت إلى حديثه مع والدته؛ فهو أخذ حريته بالحديث بعدما ظنها نائمة.
تصلبت ملامحه وازدرد لُعابه وهو يقبض على يديه بقوة.
….
وقفت “ليلى” حائرة أمام المرآة وهي تنظر إلى هيئتها بذلك الثوب الذي اشتراه لها عمها ليلة أمس.
مسحت بيدها على الثوب الذي يأتي ثمنه راتب عمها ثم أطلقت زفيرًا عميقًا عندما عرفت حين عودتهم أمس بالأشياء التي ابتاعوها أن كل تلك الأشياء من كرم السيد “عزيز” عليهم… فقد أعطى المال إلى عمها حتى يشتروا ملابس للعُرس.
_ جهزتي يا “ليلى”.
تساءَلت بها شهد التي دلفت إلى الغرفة بوجة متذمر وتحمل في يدها تلك القلادة التي أعطتها لها “نيرة” كهدية.
_ مش عارفه أقفل قفل السلسلة.
التقطت منها “ليلى” القلادة وبسهوله أغلقتها لها؛ فزفرت “شهد” أنفاسها بقوة.
_ أومال مكنتش راضيه تتقفل معايا ليه وكأنها بتعاندني.
ابتسمت “ليلى” واتجهت نحو حذائها كي ترتديه.
_ اتعاملي مع الحاجة بلين وهتلاقيها سهله.
نفخت “شهد” خديها وغادرت الغرفة؛ فابتسمت “ليلى” على أفعال الصغيرة.
لم تمر ثواني وكانت “عايدة” تدلف بحجابها الذي تضعه بأهمال على رأسها.
_ تعالي ساعديني في لف الطرحة يا “ليلى”، عمك واقف بره….
توقف بقية الحديث على طرفي شفتي “عايدة” وقد التمعت عيناها بإنبهار.
_ بسم الله ماشاء الله، طالعه زي القمر.
لم تمتدحها “عايدة” وحدها بل سمعت كلمات المدح من عمها والعم “سعيد” الذي صمم أن تتأبط ذراعه ويدلف بها حفل الزفاف.
_ كده هتوقف حالها يا راجل يا عجوز.
قالها عمها بمزاح وقد تعلقت كلاً من “عايدة” و “شهد” في ذراعيه.
…
استدار “عزيز” بجسده حتى يرحب بأحد ضيوفه المدعوين لـ حفل زفاف ابن شقيقه بعدما لفت انتباهه
“نيهان” صديقه.
رحب بالضيف وعائلته بحفاوة وقد تقدم معهم نحو إحدى الطاولات.
حدقت به “سمية” بنظرة ضيقة بعدما انتبهت على الفتاة التي قام ذلك الضيف بتعريف “عزيز” بها وقد ارتسمت ابتسامة صغيرة على شفتي “عزيز”.
أصابتها الغيرة عندما تحركت عيناها نحو الفتاة الشابة الجميلة؛ فتركت ضيوفها واتجهت نحوه.
_ اهلاً ،اهلاً “محمد” بيه.
قالتها “سمية” عندما اقتربت منهم، فنظر “عزيز” لها وكأنه وجد خلاصه في وجودها.
رحبت “سمية” بعائلة السيد “محمد”؛ فابتسم “عزيز” لهم وتحرك مبتعدًا عنهم بعدما قال بلباقة.
_ اعذرني يا “محمد” بيه هضطر استأذنك عشان أرحب بالضيوف.
تحرك “عزيز” بضعة خطوات وسُرعان ما كان يقف مكانه وقد تعلقت عيناه هذه المرة بها.
انحبست أنفاسه وهو يراها تتحرك بخجل إلى داخل قاعة الزفاف مع عائلة عمها وتتأبط ذراع العم “سعيد”.
خفق قلبه وضجت بعينيه اللهفة وسرح بتفاصيلها وخرجت أخيرًا أنفاسه التي سرقتها بحضورها.
تعجبت “سمية” من وقوفه هكذا وقد أصابتها الدهشة وكادت أن تتحرك نحوه إلاّ أن اقتراب “نيرة” منها جعلها تصرف أنظارها عنه وتنشغل بضيوفها.
ابتسم وهو يراها تبتسم للعجوز “سعيد” وتضم يدها على شفتيها المطلية بأحمر شفاه وردي.
كل شئ بها أهلكه وقد ضاعت حكمته واتزانه … فلو انكشف سِتار قلبه وعقله كلما وقعت عيناه عليها لأنفضح أمره.
اقترب منه “نيهان” الذي ارتفع حاحبه بمكر بعدما التقط نظرات صديقه نحو “ليلى” التي يدعوها بفتاة القِطة.
_ اخطفها قبل أن يخطفها غيرك يا رَجُل.
تجمدت ملامح “عزيز” بعدما اخترق حديث “نيهان” أذنيه؛ فاستدار بجسده نحوه.
_ لا تنكر، امرك صار مفضوح “عزيز”…
هرب “عزيز” بعينيه عنه وتنهد؛ فكيف فجأة سيأخذ قرار الزواج الذي عزف عنه منذ سنوات طويلة.
_ الفتاه جميلة وصغيرة “عزيز”، وربما بعد وقت قصير تجد من يطرق باب عمها ليتقدم لخطبتها.
••••••••••