كريسماس حصري لصفحة روايات رولا

​سنة مريم الكاملة في أوروبا على حسابهم. وأقساط دراستي اللي شيلتها لوحدي.
​تبريرهم مكنش ببيتغير أبداً.
​”أنتِ معتمدة على نفسك.”
​”أنتِ هتعرفي تتصرفي.”
​”أنتِ مش محتاجة زيها.”
​مع طلوع الشمس، أبويا اتصل. وبعدين مريم. وبعدين أمي تاني.
​وصلت لشوارع الشروق ومعايا 17 مكالمة فائتة وأكتر من 30 مسج.
​في الآخر، كلمت صاحبتي ميرنا.
​”تعاليلي الإسكندرية حالاً،” قالتلي فوراً. “اقعدي معايا. الأهل مبيعملوش كده في عيالهم.”
​بعد ثلاث أسابيع، كنت قاعد في أوضة الضيوف عند ميرنا لما أبويا ساب الفويس ميل اللي قلب كل حاجة.
​”ندى إبراهيم حسن. لو مرجعتيش العربية دي فوراً، أنا هبلغ عنها في القسم إنها مسروقة.”
​برقت في التليفون.
​التويوتا؟
​عربيتي أنا؟
​أمي بعتت مسج بعدها بتتهمني إن أنا السبب في ضغطها اللي علي. ومريم اتهمتني إن أنا بوظت الكريسماس تاني.
​بس أنا مكنتش مركزة في كل ده.
​فتحت اللاب توب بتاعي وطلعت الفايل اللي أخدته معايا من إسكندرية.
​فواتير سبع سنين.
​التأمين.
​الرخصة.
​والعقد المسجل.
​اسمي كان مكتوب على كل ورقة فيهم.
​وفجأة تليفوني يرن تاني.
​أبويا.
​المرة دي، مديت إيدي على المكتب، مسكت التليفون، وفتحت الخط.الخط اتفتح، ولأول مرة من يوم الكريسماس، مكنتش حاسة إني البنت اللي مستنية الإذن عشان تدافع عن نفسها.
​عقد العربية كان جنب اللاب توب بتاعي. مسكته بإيدي الفاضية وبصيت على الاسم تاني مع إني كنت عارفة كويس أوي مكتوب فيه إيه.
​ندى إبراهيم حسن.
​أبويا كان استخدم اسمي الثلاثي ده في الفويس ميل وكأنه بينادي على عيلة عندها 17 سنة عشان اتأخرت بره البيت.
​بس أنا مكنتش 17 سنة. أنا اللي اشتريت التويوتا، وأنا اللي دفعت أقساطها، وأنا اللي شلت التأمين، وجددت رخصتها، وشايلة كل وصل من سبع سنين.
​والكلام ده كان يفرق جداً دلوقتي.

​ما صرختش. ولا قعدت أعدلهم كل كريسماس، وعيد ميلاد، ومصاريف جامعة، أو حجج كانوا بيعملوها عشان مريم.
​أنا بس مسكت العقد قدامي واستنيت.
​كان فيه صوت هادي كده من ناحية أبويا على الخط، وبعدين هو اللي اتكلم الأول.
​أي حاجة قالها بعد كده خلت صوابعي تتشد أكتر على الورقة اللي في إيدي.”أنتِ فاكرة نفسك بتعملي إيه يا ندى؟” صوت أبويا كان طالع حد، نفس النبرة اللي كان بيكلمني بيها وأنا صغيرة لما أعمل حاجة مش على هواه. “العربية دي أنا اللي دافع مقدمها، ومعايا الإيصالات، وهبلغ فوراً إنك سرقتيها لو مظهرتيش في البيت قبل الليل.”
​سكت ثانية، وابتسامة باردة اترسمت على وشي.
​”يا بابا،” قلتها بصوت هادي جداً، أهدى من أي مرة اتكلمت فيها معاه، “أنا قدامي دلوقتي عقد البيع المسجل، والرخصة، وإيصالات الـ 84 قسط اللي أتدفعوا بالكامل من حسابي البنكي في الخمس سنين اللي فاتوا. أنت مادفعتش فيها جني واحد. ولو فكرت تعمل بلاغ في القسم، البلاغ ده هيرتد عليك بتهمة البلاغ الكاذب والإزعاج.”
​السكوت اللي جه من ناحيته كان أتقل من الصمت اللي كان في صالة البيت يوم الكريسماس.
​سمعت صوت انفاسه وهي بتعلى، وقبل ما يلحق يرد، كملت:

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *