الصالون
فجأة، جه شاب من المعرض بيجري عبر الجراج وفي إيده ظرف مقفول.
«استاذ طارق؟» نادى عليا.
«أنا أسف جداً، نسيت أدي لحضرتك ده.. مدير المعرض طلب مني أسلمك الظرف ده شخصياً.»
أخدت منه الظرف.
وقبل ما ألحق أفتحه…
وش أمي اتخطف ولونه اصفرّ تماماً وزي ما تكون شافت عفريت!
ما حدش من الواقفين كان فاهم ليه ظرف عادي يخلي أمي تترعب بالشكل ده..
ما كانش وصل مصاريف ولا هدية تانية..
ده كان جواه الورق اللي هيغير نظرة العيلة دي كلها لينا ولبعض بعد النهاردة!
حصري لصفحة روايات رولا
الجزء الثاني
صوابعي كانت بتفتح اللزقة بتاعة الظرف والكل بيتزاحم حواليا.
وفجأة، أمي اتحدت وقربت خطوة لقدام: «ما تفتحش البتاع ده هنا!»
دي كانت أول مرة نبرة صوتها تترعش وتوترها يبان طول السهرة.
موظف المعرض بص لها واستغرب:
«أنا أسف يا فندم، بس المدير بتاعي أصر إن الأستاذ طارق يقرأ العقد بنفسه قدامكم.»
الهمس بين الناس بدأ يعلى أكتر.
فتحت الورقة ومطيتها.
من فوق كان فيه لوجو المعرض، وتحتيه رسالة صغيرة:
«ألف مبروك يا أستاذ طارق. وبما إن عملية الشراء بتاعتك دخلت ضمن سحب اليوبيل السنوي للمعرض، فحضرتك تم اختيارك عشوائياً للفوز بباقة الترقية المفاجأة.»
فريدة شهقت بصوت عالي.
كملت قراءة:
«سيارتك الموستنج GT بقوا يشملوا صيانة مجانية مدى الحياة، ضمان ممتد، تأمين شامل مجاني للسنة الأولى، وبورصة تعليمية لنقل الجامعة برعاية شركائنا المحليين.»
الجراج كله اتفجر بالتصفيق والصويت!
فريدة حضنتني تاني وهي بتعيط بأعلى صوتها من الفرحة.
أمي كان شكلها زي اللي اتسحب الأكسجين من رئتها، ونور كانت واقفة بتبص لمفاتيح الجيب اللي في إيدها في صمت تام.
فجأة أخويا قرب مني وقال بغل: «انت كنت مجهّز للشو ده كله!»
رديت عليه: «لا، أنا كنت مجهّز بس إن إني أفرح بنتي.»
كشر وقال: «أمي بقالها شهور بتخطط لمفاجأة نور!»
رديت ببرود: «وبرغم كده.. لقت وقت تشتري فيه لفريدة حظاظة بـ 200 جنيه.»
حصري لصفحة روايات رولا
ما حدش دافع عنها، ولا حتى أبويا!
بعدها عمتي فاطمة قالت بصوت واطي: «أنا طول عمري مستغربة ليه فريدة بتتأمل بالطريقة دي…»
أمي زقرت فيها: «خليكي في حالك أنتي!»
بس خلاص، كان الوقت فات..
واحد من ولاد عمي اعترف إنه ملاحظ التفرقة دي من سنين، وقريب تاني افتكر هدايا العيد اللي عمرها ما كانت متساوية أبداً.
وفجأة فريدة قالت كلمة خلت الكل يسكت تماماً:
«أنا أصلاً نسيت يعني إيه تيتا تحبني من زمان.»
أمي وِشها اتخطف وبان عليه الصدمة: «أنتي إزاي تقولي كده؟!»
فريدة رفعت الحظاظة الرخيصة في وشها وقالت:
«عشان دي ما كانتش بالصدفة.. دي كانت رسالة عشان تفكريني بمكاني.»
سكوت تام..
هدوء مفيش بعده..
وقبل ما أي حد يلحق يرد…
موظف المعرض تنحنح وقال:
«فيه… ورقة تانية أخيرة.»
الكل لف وبص له.
حصري لصفحة روايات رولا
«دي تخص عملية الشراء والتسجيل نفسها.»
إيد أمي بدأت تترعش بجد المرة دي!
حصري لصفحة روايات رولا
الموظف طلع الورقة التانية من جيبه، والكل واقف على أعصابه، عيونهم متسلطة على أمي اللي كانت بترتعش وكأنها واقفة قدام قاضي.
فتح الورقة وقال بنبرة هادية بس كلماته نزلت زي الصاعقة:
«الورقة دي هي صورة من شيك التنازل عن الوديعة البنكية وتصفيتها لصالح شراء العربية الجيب الصفرا الخاصة بالآنسة نور.»
الكل بص لبعضه باستغراب، وأبويا قرب منه وقال: «وديعة إيه؟ الشراء كاش من حساب مراتي!»
الموظف هز رأسه بنفي: «لا يا فندم، العربية الجيب تم سداد ثمنها كاش بالكامل عن طريق تصفية الوديعة المقفولة باسم المرحومة (مريم)، والدة الأستاذ طارق، والتي كان الأستاذ طارق قد أضاف والدته (الحاجة هدى) كوصية عليها لإدارتها لصالح ابنتة فريدة عند بلوغها سن الـ 18!»
حصري لصفحة روايات رولا
في اللحظة دي، الجراج كله اتزلزل!
أمي كانت بتاخد الفلوس اللي أمي الله يرحمها سيباها لـ فريدة مخصوص لعيد ميلادها الـ 18، واستغلت الوصاية وقَفلت الوديعة عشان تشتري بيها عربية جيب زيرو لـ نور!
ولما المعرض بعت الورق النهائي لتسجيل الملكية، كان لازم طارق (بصفته صاحب الحساب الأصلي) يوقع على إبراء الذمة البنكي!
أبويا بص لأمي بذهول وصدمة: «أنتي سرقتي حق بنت طارق وفلوس أمه عشان تشتري بيها عربية لبنت ابنك؟! ورايحة تدي لفريدة حظاظة رخيصة بفلوسها هي؟!»
أمي ما قدرتش تنطق بكلمة.. وشها بقى ألوان ومفيش أي حجة تطلع من بقها.
حصري لصفحة روايات رولا
نور رمت المفاتيح في الأرض وهي بتعيط من الخزي والكسفة، والعيلة كلها بدأت تبص لأمي بنظرات قرف واشمئزاز. عمامي وعماتي اللي كانوا ساكتين زمان، كلو وشها بالكلام.
أنا قربت من الموظف، ومسكت القلم ووقعت على الورقة، وقُلت له بصوت عالي اسمعوا الكل:
«بلغ المعرض إن العملية دي عملية احتيال وتزوير وصاية، وأنا بطالب بالتحفظ على العربية الجيب فوراً وإعادة الفلوس لحساب بنتي فريدة.»
أمي وقعت على الأرض بتتحايل عليا وسامحة، بس أنا ما بصيتش ورايا.
مسكت إيد فريدة، فتحت لها باب الموستنج الكحلي، وركبت جنبها.
حصري لصفحة روايات رولا
دورنا الموتور، وصوته رن في المكان كله، ومشينا وسبناهم في وسط الفضيحة اللي عملوها بنفسهم.
فريدة بصتلي وهي بتسوق والدموع في عينيها بس المرة دي دموع فرحة ونصر: «شكراً يا بابا.. مش بس عشان العربية، عشان رجعتلي كرامتي.»
ابتسمت لها وقُلت لها: «حقك عمره ما يضيع طول ما أنا عايش.. وكل سنة وأنتي طيبة يا أحلى فريدة في الدنيا.»
تمت القصة! ✨