رجعت
وشريف يرد:
— سبيها عليا يا أمي، لما تهدى خالص هعرف أقنعها.
ما فتحتش الباب…
كل اللي عملته إنفتحت تسجيل الصوت في الموبايل وسبتهم يتكلموا براحتهم.
تاني يوم الصبح طلبت المحامية منى:
— أنا أخدت قراري.
— إيه هو؟
بصيت لـ مروان وهو نايم وحاضن لعبه:
— أنا هرفع قضية طلاق. ومش عايزة إنذارات، عايزة كل حاجة تتنفذ بالقانون وبأسرع وقت.
منى قالت لي:
— يبقى شيلي كل أوراقك المهمة في مكان أمين، وإياكي تمضي على أي ورقة يترجوكي فيها.
الظهرية، شريف دخل عليا بملف أزرق وابتسامة صفرة وناعمة:
— ندى، محتاجين نتكلم في ورقة بسيطة كده عشان نأمن مستقبل مروان ونحفظ حقه…
بصيت له، وبصيت للملف، ولأول مرة ما كانش عارف إنني كاشفة كل ملعوبة وخطوة خططوا لها!
الجزء الأخير
فتحت الملف الأزرق وأنا واقفة مكان ما تحركتش.
شريف كان بيتكلم بسرعة وربكة:
— دي مجرد تفويض ليا عشان أعرف أخلص إجراءات الشقة لو أنتِ مسافرة أو مش فاضية، مش أكتر.
قريت أول صفحة. ما كانش تفويض عادي، ده كان إقرار وتنازل بإدارة وصلاحيات كاملة على التصرف في العقار.
قفلت الملف ببرود:
— مش همضي.
فوزية خرجت من المطبخ وهي بتصوت:
— رجعنا لنفس الدراما والنكد تاني؟
طلعت الموبايل من جيبي وحطيت سماعة صغيرة على الترابيزة، وشغلت تسجيلة الفجر.
صوت فوزية ملأ الصالة:
— “خليها تمضي على أي توكيل أو تنازل الأول… وبعدين نبقى نشوف هنعمل إيه.”
شريف اتسمر مكانه ومطقش.
شيماء الضحكة اختفت من وشها تمامًا.
قفلت الصوت وقولت:
— أنا اتكلمت مع المحامية، وراجعت أوراق الملكية، وأمّنت حساباتي.. وأخدت قرار الطلاق.
شريف برّق:
— ندى! استني أنتِ بتقولي إيه؟
— لا، أنت اللي استنيت كتير أوي لحد ما ضيعتني وضيعت بيتك.
فوزية بدأت تصرخ وتدعي عليا إنني بظلم ابنها وبخرب بيته، بس كلامها ما بقاش يفرق معايا ولا يهز شعرة مني.
— قدامكم لحد بكرة العصر تكون شنطكم بره شقتي — قولت بحزم — لو ده ما حصلش، هعمل محضر عدم تعرض وأستدعي الشرطة لإخلاء الشقة بالقانون وتثبيت الحالة.
اللهجة اللي اتكلمت بيها غيرت جو الشقة تمامًا.
شيماء كانت أول واحدة تتراجع وخافت:
— ماما، تعال نلم حاجتنا ونمشي أفضل.
فوزية بصتلها بغل، بس أخدت بعضها وبدأوا يلموا حاجتهم في نفس الليلة.
تاني يوم الصبح وقبل ما يمشوا، حماتي قربت مني وعينيها مدمعة دموع تماسيح: