تزوجها من اجل ج ١

وفي اخر مرة التقت بها “صفية” -قبل عشر سنوات- مع هذا العم قبل أن يتم نقلها لدار أيتام أخرها… أعطاها ورقة بها عنوانه متوسلاً إليها أن تجمعه بابنة شقيقه.

باك…

فاقت “صفية” من سيل أفكارها التي أرهقت فؤادها طيلة هذه السنوات كلما تذكرت كذبتها و مخالفتها لضميرها.

“ ريحي “عائشة” و” حامد” في قبرهم وريحيني يا بنتي وروحي لعمك… لو فتحلك بابه ادخلي فحضنه و سامحيه لأنه فضل سنين يروح الملجأ يسأل عن الناس اللي اتبنوكي أو يعرف أي طريق يوصله ليكِ.

سقطت دموع “ليلى” عندما تعلقت عيناها بصورة والدتها الغالية ثم انتقلت عيناها نحو صوره والدها.

هم وحدهم عائلتها لكنها ستنفذ وصيتهم وتذهب للبحث عن عمها حتى يشعروا بالراحة في قبرهم.

أخرجت “صفية” تلك الورقة المطوية التي مر على إحتفاظها بها عشر سنوات ثم نظرت إلي “ليلى” التي أخدت تجفف دموعها.

– فضلت محافظة عليها سنين طويله، اتمنى يكون لسا موجود في العنوان دا .
…

قضت “ليلى” ليلتها أمام النافذة وقد كانت السماء هذه الليلة تُمطر بغزارة.

تعلقت عيناها بحقيبتها التي لم تغلقها بعد، فقد قررت السفر بالغد إلى حيث يسكن عمها الذي لا تعرف عنه شىء
سوى اسمه.

فتحت الورقة التي صارت مجعده وقد بهت حبر القلم بها ثم نظرت إلى الاسم تُردده….

“عـز يـز ”

•••••••••••••

#ظنها_دمية_بين_أصابعه ❤️

🌻 ظَنَّهَا دُّمَيَّة بين أَصابِعِهِ.🌻

الفصل الثاني

نظرت إلى إطار الصورتين بعيون أغشتها الدموع، فلِكُل صورة ذكرى خُلِدَت تفاصيلها في ذاكرتها وفؤادها.

هذه الصورة تم التقاطها عندما أتمت عامها السادس عشر وكانت الذكرى الأخيرة مع والدها.

أما تلك كانت لها عندما تخرجت من الجامعه وقد عانقتها فيها والدتها بشدة.

انهارت حصونها ولم تشعر بنفسها إلا وهي تتهاوى بجسدها فوق فراشها في بكاء مرير.

بعد وقت

كانت تمسح على إطار الصورتين بعدما وضعتهما داخل حقيبتها.

لم تذق طعم النوم هذه الليلة إلى أن بزغ نور الصباح.

ودعت كل ركن من أركان منزلها بنظرة حزينة ثم التقطت حقيبتها وسارت بخطى ثقيله نحو باب الشقة.

ألقت بنظرة خاطفة نحو كل قطعه من قطع المنزل و بأنفاس ثقيله أغلقت باب الشقة ومضت في طريقها.
…

داعبت رائحة المخبوزات الشهية أنف “عزيز” فور أن استيقظ من نومه.

ابتسامة واسعة ارتسمت على شفتيه وهو يرى زوجته الحبيبه تقف أمام الموقِد وتخرج صينية المخبوزات الشهية المحشية بالجبن والزيتون.

_ يا سلام على الريحة اللي تفتح النفس.

قالها “عزيز” وهو يقترب من “عايدة” زوجته التي تعافت أخيراً من نزلة البرد الشديدة.

_ صباح الخير، أنا عارفه إنك بتحب فطاير الجبنة مع الشاي.. قولت اقوم بدري أعملها قبل ما اروح الفيلا واحضر الفطار لـ “عزيز” بيه.

قالتها “عايدة” بعدما استدارت جهته وعلى شفتيها ارتسمت ابتسامة حنونه.

_ تسلم إيدك يا حببتي لكن ليه تعبتي نفسك.

وبلهفة مدَّ يده يلتقط منها الوعاء الذي تضع فيه المخبوزات الساخنه قائلاً :

_ اقعدي ارتاحي وأنا هكمل تحضير الفطار عنك.

_ “عزيز” أنا كويسه ، هات بقى الطبق وأخرج من المطبخ خليني أجهز الفطار بسرعة.

اِلتقطت منه “عايدة” قطعة المخبوزات التي كان يحملها ثم أشارت له بالخروج من المطبخ.

ضحك “عزيز” ثم التقط القطعة التي أخذتها منه ودسها بفمه يستمتع بمذاقها.

_ طعمها يجنن.

كاد أن يلتقط منها قطعة أخرى لكنها أسرعت في اجتذاب الطبق منه.

_ شوف اهو أنت هتعطلني ومش هلحق أحضر الفطار.

قالتها “عايدة” متذمرة، فأكثر ما تمقته هو أن يُشغلها أحداً وهي بين أواني مطبخها.

باغتها “عزيز” بقبلة على خدها، مما جعلها تبتسم ثم قال :

_ حاضر ،خارج أهو… بدل ما اتحرم من الفطار وارجع أكل بيض “شهد” النيّ.

_ كده يا سي بابا.

تمتمت بها “شهد” متذمره بعدما دلفت المطبخ وهي تفرك عينيها.

_ بسم الله الرحمن الرحيم، أنتِ بتظهري على السيرة يا بنتي.

زمت “شهد” شفتيها بعبوس، وقد تركتهم “عايدة” ليحلوا هذا الأمر بينهم.

_ شوفتي يا ماما… بابا بيتريق إزاي على طبخي.

_ طبخ! هو البيض والجنه وقلي البطاطس طبخ.

قالها “عزيز” في ذهول ثم نظر نحو زوجته التي هزت رأسها يائسه منهم.

_ اطلعوا بره مطبخي واتعاتبوا.. براا.

_ شوفت أهي بتطردك.

خرج صوت “شهد” في سخريه، مما جعل عيون “عزيز” تتسع متسائلاً:

_ هي قالتلي اطلع بره.

هزت “شهد” رأسها له، فنظر نحو زوجته التي زجرتهم بنظراتها.

_ أنا بقول نسيبها تحضر لينا الفطار بدل ما نتحرم منه.

ارتفعت ضحكات “شهد” عاليًا بعدما وجدت والدها يجتذب ذراعها ويخرج بها من المطبخ.

دخل العم “سعيد” الملحق الذي يسكنون به داخل أسوار منزل “عزيز الزهار” قائلاً بعدما استمع إلى ضحكات “شهد” ومزاحها مع والدها.

_ محدش مدلع البت ديه غيركم.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *