سماح
ليلى ردت وهي بتتقاعس ونعسانة:
—دلوقتي؟ أنا مسافرة الصبح بدري إسكندرية.. أنتِ هناك خلاص تصرفي يا سماح.
—دي أمك يا ليلى!
سكتت ثانية وقالت ببرود:
—ما أنتِ مرات ابنها وشغلتك تشيلي، ولا إيه؟
وراحت قافلة الخط هي كمان.
الدكتور دخل تاني بسرعة والدكاترة شغالة جوة مع نجوى في الرعاية الطبية. قعدت على كرسي في الانتظار لأول مرة طول الليل، ركبي مش شيلاني.
في اللحظة دي تليفوني اهتز.
كانت رسالة من دينا، زميلتي في الشركة: “سماح، أنا مش عارفة صح إني أبعتلك ده ولا لأ، بس حسيت إنك لازم تشوفي بنفسك.”
فتحت الصورة.
حسام كان قاعد في روف كافيه شهير في الزمالك، بيحضن وبيبوس ست أنا عارفة وشها كويس.
زميلته في قسم المبيعات.
نفس الضحكة اللي سمعتها في خلفية المكالمة.
وفي اللحظة دي بس، فهمت إن حسام في الليلة دي ما سابش أمه لوحدها وهي بين الحياة والموت بس…
ده كمان كشفلي عن حقيقته الوسخة، وشفت وش النذالة الكامل اللي كان مخبيه ورا قناعه.الجزء الثاني:
الساعة كانت ثلاثة الفجر لما الحجة نجوى جتلها اضطرابات شديدة في ضربات القلب. الطاقم الطبي اتدخل فوراً وقدروا يلحقوها ويعدوا مرحلة الخطر، بس اتنقلت العناية المركزة والدكاترة أكدوا إن رحلة علاجها وشفائها هتكون طويلة.
أنا بالنسبة لي، كنت عملت كل اللي أقدر عليه وأكتر.
الساعة خمسة وتلت الصبح، حسام ظهر.
داخل يجري، قميصه مكرمش، ريحته كلها خمرة، ولابس نفس الجاكيت اللي كان لابسه في صورة الفندق.
من غير حتى ما يسلم ولا يبصلي، صرخ:
—أمي فين؟ قصد أقصد نسيبتي فين؟ أمك فين يا سماح؟
بصيتله ببرود وسكوت تام.
—أمي مش هنا.
كشر ووشه اتغير:
—أومال مين جوة؟
—أمك أنت.
الدم اتمسح من وشه في ثانية، واللون هرب منه.
جري على مكتب الاستقبال يسأل عن نجوى، ولما الدكتور شرحله إن أنا اللي طلبت الإسعاف، وعملتلها الإنعاش القلبي قبل ما يجوا، وفضلت سهرانة طول الليل مستنية حد من أهاليتها ييجي، حسام رجعلي بوش وعينين عمري ما هنساهم في حياتي.
ما كانش وشه فيه ذرة امتنان ولا شكر… كان كله غل وغضب!
—ولما هي أمي.. ما قلتيش ليه من الأول بوضوح إنها أمي أنا؟!
طلعت الموبايل من شنطتي وبصيت في عينه:
—قلتلك في مصيبة وحالة طارئة وترجيتك تيجي.. اتصلت بيك خمسطاشر مرة!
—بس أنتِ كنتِ عارفة وفاهمة إني افتكرتها أمك أنتِ!
—صح.. وكنت سامعة بردو كلامك وسمعت ردك لما افتكرت إن الست اللي بتموت هي الحاجة رضا أمي.
في اللحظة دي دخلت أخته ليلى وهي بتنهد ولابسة هدوم السفر:
—جرى إيه لأمي؟ —صرخت بتمثيل— ليه محدش لحقها من بدري؟
ولأول مرة من أربع سنين، ما حاولتش أدافع عن نفسي ولا أرد بكلمة.
فتحت التسجيل وسوست الموبايل.
صوت المزيكا العالية والضحك في الكافيه ملوا صالة الانتظار.. وبعدها طلع صوت حسام الواضح:
“لو أمك ماتت الليلة دي، إياكي ترني عليا تاني! مشاكلها تلزمك أنتِ، مش تلزمني أنا.”
السكوت حل على المكان.. محدش نطق بحرف.
ليلى بصت لأخوها بذعر:
—أنت كنت فين؟
حسام فتح بؤه يحور، بس أنا رفعت الموبايل وفي وشهم الصورة اللي دينا بعتتهالي:
—كان في الزمالك.. مع نورهان سليمان.