اخت جوزي حصري لصفحة روايات رولا
فتحت فولدر على تليفوني ما فتحتوش من سنتين، وشغلت تسجيل صوتي.
صوت شهيرة ملأ الكافيه:
— “لما نشوف كبريائك ونفسك العزيزة دول هيعملوا إيه لما تطلعي تصرفي على نفسك لوحدك!”
وبعده تسجيل تاني:
— “طالما عايشة على قفا أخويا، يبقى أقل حاجة تعمليها إنك تخدمينا وتوصليني!”
شهيرة قامت وقفت:
— الكلام ده مقتطع من سياقه!
طلعت رسالة هشام كتبها أيام الطلاق:
“أنا عارف إن شهيرة زادتها معاكي كتير وأنا غطيت عليها وسكّت.. مش عايز مشاكل، خلصي الموضوع ده.”
الحاجة سهير غمضت عينها.
ولما فتحتها، ما كانش فيه أي حنية لشهيرة.
— يلا بينا.
شهيرة مسكت إيدها:
— طنط سهير عشان خاطر ربنا تسمعيني…
— أوعي تمسكيني.
قبل ما تخرج، الحاجة سهير لفتلي:
— شكراً إنك حميتيني وحميتي ابني من غلطة عمرنا.
شهيرة بصتلي بنظرة كلها كره وغل، ومشت.
ما كنتش اعرف إن الفرح اللي اتفركش مش هيكون آخر القصة..
القصة الحقيقية بدأت لما شهيرة قررت تنتقم من الكافيه بتاعي.
الجزء الأخير
خطوبة اببتفركشت بعد أسبوع.
الحاجة سهير ما أجبرتش ابنها، هو قعد مع شهيرة وقالها شرط واحد: تعترفي بغلطتك وتعتذري لإلهام.
شهيرة ردت بأنها اتهمتني أنا وركبت الموجة.
الخطوبة انتهت في ليلتها.
افتكرت إن الحكاية خلصت هنا.. بس طلعت غلطانة.
بعد كام يوم، بدأت تظهر ريفيوهات وتقييمات غريبة على صفحة “الشبّاك”.
“المطبخ فيه صراصير.”
“القهوة ريحتها طالعة وعفنة.”
“صاحبة المكان بتهين الزباين ولسانها طويل.”
في يومين بس، أكتر من ثلاثين كومنت وتقييم نزلوا من أكونتات وهمية ولسه معمول جديدة. وبعدها واحدة نزلت منشور في جروب طنطاني كبير بتقول إنها جالت لها مسمومة وراحت الطوارئ بعد ما أكلت قطعت كيك من عندي.
الكافيه ده كان فرستي الثانية وحياتي.. مش هسمح لحد يهد شقايا بالكذب.
جمعت سكرين شوتس، وراجعت الفواتير، وكلمت الموردين. الأكونتات دي عمرها ما اشترت مني حاجة ولا اسمها عندي في السيستم.
بعد يومين، تفتيش من الصحة جالي بناءً على بلاغ مجهول.
فتشوا الثلاجات، وتواريخ الصلاحية، والنظافة، والتخزين.
كل حاجة كانت فبريكة ومظبوطة بالحرف.
المفتش قال لي:
— المكان زي الفل ومافيش مخالفة واحدة.. خلي أوراقك وفواتيرك معاكي دايماً.
بالليل قعدت أراجع كاميرات المراقبة اللي برة المحل.
وهنا ظهرت أول أول خيط.
واحدة من الستات اللي كاتبين ريفيو مسيء كانت واقفة قدام الكافيه بتتكلم مع شهيرة! دخلوا سوا المحل اللي قصادي، وبعد عشر دقايق الست طلعت، صوّرت الكافيه من الوش ومشت.. عمرها ما دخلت عندي ولا طلبت أوردر!
حتفظت بالفيديو.
ثاني يوم الصبح جالي مسج من هشام:
“عايز أكلمك.. الموضوع مش من دماغي والله.”
ما رديتش.
جالي الكافيه بعد الظهر.
— شهيرة اتجننت وخارجة عن السيطرة —قالها وهو باصص في الأرض.
— دي مش مشكلتي.
— دي بتقول إنها هتقفل لك المكان وتهد بيتك.
— أنا ما خربتش جوازتها.. أنا قلت الحقيقة بس.
هشام نكّس رأسه:
— أنا عارف.
الكلمتين دول.. لما جوم بعد سنتين، حرقوا دمي أكتر ما ريحوني.
— طب اتفضل برة.
— استني.. أنا جايبلك ده.
وراني شات العيلة على الواتساب. شهيرة كانت كاتبة إنها اتفقت مع صحابها ينزلوا بلاغات وتقييمات زفت، وإنها لو اضطرت هتتبلى بق\ضية تسمم عشان تشمع المحل.
بعتلي الصور.
— أنا مش عايز أشارك في القرف ده تاني.. أنا عملت كتير زمان وغلطت في حقك.
المرة دي ما كنتش محتاجة أسفه ولا اعتذاره.. كنت محتاجة الدليل بس.
بالفيديوهات، والرسائل، والتقييمات الفبركة، طلعت على قسم الشرطة وعملت بلاغ سب وقذف، وتشهير، وإضرار بالسمعة وتجارية. وبعت الدليل لإدارة الفيس بوك والصفحات مسحوا التقييمات.
والبنت اللي ادعت التسمم، أول ما جابها استدعاء محامي، نزلت اعتذار وكتبت إنها عمرها ما دخلت الكافيه وأنه كان اتفاق.
بس الضربة القاضية لشهيرة جت من مكان ما توقعتوش.
الحاجة سهير عرفت باللي بيحصل.
هي اللي جمعت ابنها معايا وقالت له:
— أنا مش عايزة كلام وحكايات.. عايزة ابن يشوف الحقيقة بعينه.
ابنها “أحمد” كان يعرف ناس من اللي شهيرة استعانت بيهم عشان يوسخوا سمعتي.
اثنين منهم اعترفوا له.. شهيرة وعدتهم بعزومة عشاء وشغل وتوصيات مقابل إنهم يكتبوا ريفيوهات وحشة.
الحكاية مابقتش “طليقة حاقدة على العروسة الجديدة”..
بقت حقيقة بنت مريضة بتحاول تنتقم من ست كل ذنبها إنها كشفت أصلها.
لما شهيرة وصلها استدعاء النيابة والمحكمة، جالي الكافيه آخر مرة.
دخلت وشها أصفر، وعينيها منفوخة من العياط، ووقفت قدام البار:
— اسحبي البلاغ.
— لا.
— أنا خطوبتي اتفركشت وحياتي اتقفلت.. عايزة إيه تاني؟
— مش عايزة حاجة منك.
— طب اسحبي البلاغ!
— برضه لا.
جزّت على سنانها:
— أمي كانت صح لما قالت عليكِ ست قاسية ومفترية.
الكلمة ما هزتنيش ولا أثرت فيا.
— أمك كانت بتقول كده عشان أفضل خدامة وأسمع الكلام.. الكلام ده ما بقاش يأكل معايا.
شهيرة بصت حواليها.. الكافيه كان مليان زباين. الشاب اللي شغال معايا بيعمل الأوردرات، والضحك مال المكان.
كانت واقفة وسط حياة أنا بنيتها بعرقي، ومن غير عيلتها ولا خيرهم المزيف.
همست وهي ماشية:
— أنتِ زمان ما كنتيش كده..
— صح.. زمان كنت بسيبكم تدوسوا عليا.
ومشت.
الق\ضية انتهت بعد أشهر بتنازل وتعهد رسمي وتعويض عن الخسائر والتلفيات اللي تسببت فيها. ما دخلتش السجن، بس اضطرت تواجه حاجة عاشت طول عمرها بتهرب منها: العواقب.
علاقتها بالحاجة سهير وابنها انتهت للأبد.
هشام بعتلي مسج أخيرة بيعتذر فيها إنه ساب عيلته تكسرني.
رديت عليه:
“اتمنى ما تسمحش لعيلتك تكسر الست الجاية اللي هتقول إنك بتحبها.”
وبعدها عملت له بلوك.
الكافيه بتاعي “الشبّاك” كبر وبقى ليه اسم.
والحاجة سهير لسه بتجيلي تاخد القهوة السادة وتقعد جنب الشباك.. وأوقات تبتسم وتقول:
— القهوة دي أنقذت ابني من مصيبة.
وأنا أرد بابتسامة:
— مش القهوة يا حاجة.. دي الحقيقة.
زمان كنت فاكرة إن طلاقي كان فشل..
دلوقتي عارفة إنه كان السطر الأول في إني أنقذ نفسي.
ما كنتش محتاجة شهيرة تخسر خطوبتها عشان أحس بالانتصار..
أنا كنت محتاجة أرجع صوتي وقيمتي بس.
ولما رجعتهم.. محدش قدر يقنعني تاني إن حمايتي لنفسي ووضع حدود هي أنانية.