عزومة التذوق حصري لصفحة روايات رولا

الحاجة سوسن ما أجبرتش ابنها أحمد على حاجة، هو قعد مع سارة وطلب منها طلب واحد بس: تعترف باللي عملته زمان قدام أمه وتظهر ندم حقيقي.
سارة بدل ما تعتذر، ردت بعصبية وقعدت تتهمني أنا وتلومني وإني ست مفترية وبحقد عليها.
في الليلة دي بالذات.. خطوبتهم انتهت للأبد.
​أنا كنت فاكرة إن الموضوع خلص لحد هنا.. بس طلعت غلطانة.
بعد بضعة أيام، بدأت تظهر ريفيوهات وتقييمات غريبة وجديدة على صفحة الكافيه بتاعي “الشباك”.
“المكان زبالة وفيه صراصير في المطبخ!”
“القهوة طعمها معفن ومغشوشة!”
“صاحبة المكان قليلة الأدب وبتشتم الزباين!”
​في ظرف يومين بس، نزل أكتر من ثلاثين كومنت سلبي من أكونتات وهمية وفيك! وبعدها ست نزلت بوست في جروب كبير لطنطا بتقول إنها جالتها تسمم ودخلت الطوارئ بعد ما أكلت قطعة كيك من عندي.
​الكافيه ده كان فرستي الثانية في الحياة، وما كنتش هسمح لأي حد يهد الشغلاية دي بشوية كذب وغل.
احتفظت بأسكرين شوتس لكل الكومنتات، وراجعت الفواتير، وكلمت الموردين بتوعي. ولا اسم من الأكونتات دي كان موجود في سجل المبيعات عندي إطلاقاً!
​بعد يومين جاتلي مفتشة من التموين والصحة بسبب بلاغ مجهول.
فتشت الثلاجات، وتواريخ الصلاحية، والنظافة، والمخزن.
كل حاجة كانت زي الفل ومطابقة للمواصفات.
— “المكان زي الفل وما فيش أي مخالفة يا فندم” —المفتشة قالتلي— “احتفظي بورقك وصورتك دي عشان دي شكوى كيدية واضح جداً.”
​في الليلة دي قعدت أراجع كاميرات المراقبة الخارجية بتاعة الكافيه.
وهنا كانت المفاجأة الأولى!
واحدة من الستات اللي كتبوا ريفيو التسمم كانت واقفة قدام الكافيه بتتكلم مع سارة أخت طارق! وشفتهم بعيني داخلين محل هدايا قصادي، وبعد عشر دقايق الست خرجت صوّرت يافطة الكافيه من على الرصيف ومشت.. من غير ما تدتب رجلها جوة المكان أساساً!
حفظت الفيديو عندي.
​تاني يوم الصبح جالي مسج من طارق:
“إنجي أنا محتاج أكلمك.. اللي بيحصل ده مش بفكرة مني والله.”
ما ردتش عليه.
على الضهر لقيته داخل عليا الكافيه.
— “سارة اتجننت يا إنجي ومش ساكتة!”
— “دي مش مشكلتي يا طارق.”
— “دي بتلف وتقول إنها هتخرب بيتك وتقفل الكافيه ده!”
— “أنا ما بوظتش فرحها.. أنا قلت الحقيقة بس.”
طارق نزل راسه في الأرض وصوته واطي:
— “عارف…”
​الكلمة دي، بعد ما جات متأخرة سنتين كاملين، حرقت دمي وأدتني غضب أكتر ما أدتني راحة.
— “يبقى تتفضل تمشي من هنا.”
— “استني بس.. أنا جايبلك ده.”
طلع تليفون ووراني شات العيلة عندهم.. سارة كانت كاتبة إنها اتفقت مع صحابها ينزلوا ريفيوهات وهمية على صفحة الكافيه، وإنها لو اضطرت هتتبلى عليا بتسمم عشان الشؤون تقفلي المحل!
بعتلي الأسكرينات على تليفوني.
— “أنا مش هبقى طرف في قذارتها دي تاني.. أنا عملت ذنوب كفاية أوي زمان وأنا جوزك.”
​ولأول مرة، ما كنتش محتاجة اعتذاره ولا أسفه.. أنا كنت محتاجة الدليل ده بس.
بالفيديوهات، والأسكرينات، ومسجات الواتساب، طلعت على النيابة وقدمت بلاغ محضر سب وقذف وتشهير وإضرار أكل عيش ومحاولة إغلاق منشأة. وبعت الدليل لجروبات الفيسبوك وإدارة الصفحة.
الريفيوهات المزيفة اتمسحت فوراً.
والست اللي ادعت إنها اتسممت مسحت البوست ونزلت اعتذار رسمي عن طريق محاميها، واعترفت إنها ما دخلتوش أساساً.
​بس الضربة القاضية اللي سارة ما عملتش حسابها جات من ناحية ثانية.
الحاجة سوسن عرفت باللي بيحصل.
هي اللي جمعت ابنها أحمد معايا وقالتله:
— “أنا مش عايزة كلام وحكايات.. أنا عايزاك تشوف بنفسك المخرجة دي بتعمل إيه.”
​أحمد ابنها كان يعرف بعض الناس اللي سارة استغلتهم عشان ينشروا الكلام ده.
اثنين منهم اعترفوا قدامه إن سارة وعدتهم تعزمهم على عشاء فاخر ووساطة لشغلانة مقابل إنهم يشوهوا سمعة الكافيه.
​في اللحظة دي، القصة ما بقتش مجرد “أخت زوج سابقة متغاظة من طليقة أخوها”..
القصة بقت واضحة للكل: واحدة مجرمة ومريضة بتمارس إرهاب وتشهير عشان كذبتها وسواد قلبها اتكشفوا!
​لما سارة استلمت استدعاء النيابة والمحكمة للتحقيق، جاتلي الكافيه لآخر مرة.
دخلت وشها أصفر زي الليمونة، وعينها منفخة من العياط، ووقفت قدام البار:
— “تنازلي عن المحضر يا إنجي.”
— “لا.”
— “أنا فرحي اتلغى وبيتي اتخرب! عايزة إيه تاني؟!”
— “مش عايزة منك أي حاجة.”
— “يبقى اسحبي البلاغ!”
— “برضه لا.”
​ضغرت على شفايفها بغل:
— “أمي كانت صح لما قالت إنك طول عمرك أذية وشؤم!”
​الكلمة ما هزتش شعرة مني.
— “أمك كانت بتقول كلام كتير عشان تفضل ممشياكي وراها وخادماكي.. الكلام ده خلاص ما بقاش ياكل معايا.”
​سارة بصت حواليها.. الكافيه كان مليان زباين. الشاب اللي شغال معايا بيعمل القهوة، الدليفري واقف يستلم أوردر، واثنين ستات قاعدين بيضحكوا جنب الشباك.
ولأول مرة، كانت واقفة وسط حقيقة ونجاح أنا بنيته بعيد عنهم وعن قرفهم تماماً.
همست بصوت مكسور:
— “أنتِ ما كنتيش قاسية كده زمان…”
— “صح.. زمان كنت بسيبكم تدوسوا عليا.”
سابت المكان ومشيت.
​بعد شهور، الموضوع انتهى بتسوية وقضايا.. سارة اضطرت تكتب اعتذار رسمي وتدفع تعويض مالي عن الخسائر والتلفيات اللي تسببت فيها. ما دخلتش السجن، بس اضطرت تواجه الحقيقة اللي هربت منها سنين: إن لأفعالها عواقب.
وعلاقتها بالحاجة سوسن وأحمد انتهت بلا رجعة.
​طارق كتبلي مسج أخير يعتذرلي فيه إنه ساب أهله يستغلوا طيبتي وصبري زمان.
رديت عليه بكل هدوء:
“اتمنى ما تسمحش لأهلك يخربوا حياة الإنسانة الجاية اللي هتقول إنك بتحبها.”
وبعدها عملتله بلوك.. للأبد.
​كافيه “الشباك” كبر وشغلي زاد.
الحاجة سوسن فضلت تجيلي كل يوم تطلب قهوتها الأمريكانو من غير سكر.. وساعات كانت بتهزر وتقولي إن القهوة دي هي اللي انقذت ابنها من جوازة سوداء.
وكنت دايماً برد عليها:
— “مش القهوة يا حاجة.. دي الحقيقة.”
​لفترة طويلة كنت فاكرة إن طلاقي كان أكبر فشل في حياتي.
دلوقتي بس عرفت إن اللحظة دي كانت بداية نجاحي مع نفسي.
ما كنتش محتاجة سارة تخسر فرحها عشان أحس إن حقي رجعلي..
أنا كنت محتاجة بس أرجع صوتي وكرامتي.
ولما رجعتهم.. محدش قدر يقنعني تاني إن حمايتي لنفسي ووضعي للحدود هو أنانية.
​لو كنتِ مكاني.. كنتِ هتقولي الحقيقة لما تكتشفي إن الشخص اللي ظلمك وذلّك زمان داخل يعيش في عيلة حد طيب وبتحبيه؟

الصفحة السابقة 1 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *