لما فتحت عيني حصري لصفحة روايات رولا

بعد مرور سنة كاملة…
​كانت الشمس الشديدة طالعة فوق المبنى الجديد لشركة «البركة للمستلزمات الطبية» في منطقة البنوك بالتجمع الخامس.
​كنت واقفة في صالة العرض الرئيسية، وورايا فريق كامل من المهندسين والدكاترة بنراجع آخر طراز من “الوحدات الطبية المتنقلة”، المشروع اللي كنت بحلم بيه طول عمري وبفضل ربنا ومجهودي بقى شغال في كل محافظات مصر من أسوان لحد مطروح.
​«يا أستاذة نسرين،» صوت يونس جاني من ورايا.
​التفتت لقيت يونس طالع من قسم اللوجستيات، لابس بدلة رمادي أنيقة وواقف بثقة. ما بقاش خلاص الراجل اللي شالني بملابسه المبلولة من تحت المنحدر في طريق السخنة، بقى رئيس قطاع النقل والمتابعة الميدانية في الشركة كلها، ومن أكتر الناس اللي باعتمد عليهم وبثق في أمانتهم.
​«خير يا يونس؟ الأسطول الجديد جاهز يتطلع على الصعيد؟» سألته وأنا ببتسم.
​«جاهز ومتقفل ومفحوص بالكامل،» يونس رد بثقة، وبعدين نبرته هديت شوية وطلع جواب رسمي من إيده: «بس فيه حاجة تانية.. المحامي أستاذ مجدي بعت الورق ده من النيابة. الجلسة الأخيرة لطلب الاستئناف بتاع سامح وفادية اترفضت تماماً اليومين دول، والحكم بقى نهائي وبات ومفيش أي نقض تاني.»
​مسكت الجواب في إيدي وفتحت بالراحة.
​سامح في سجن طرة بياخد جزاءه في الـ 15 سنة، وفادية بتنفذ عقوبتها. الشقة اللي كانت مكتوبة باسمه والتسهيلات اللي حاول يسحبها من الشركة كله اتردلي بالقانون، وشركة «البركة» بقت بالكامل وبنسبة مية في المية تحت إدارتي وملكيتي.
​طلعت البلكونة المفتوحة المطلة على شارع التسعين.
​افتكرت اليوم اللي فتحت فيه عيني في المستشفى، واللحظة اللي كان فاكر فيها إنه كسرني وإني مجرد حتة خشب مش فاهمة حاجة وهتوقع على اندحارها بيدها. افتكرت نظرته لما كان بيعصر على إيدي ويهددني بصوت واطي عشان أمضي التنازل.
​هو افتكر إن الضعف استسلام، وما كانش يعرف إن السكوت ساعات بيبقى الس/لاح الأقوى عشان تثبت خطوتك وتجمع الأدلة اللي تهد بيه جدار الباطل كله.
​يونس وقف جنبي وبص للشارع وقال: «سبحان الله يا أستاذة نسرين.. كان فاكر إنه بيخلص منك في المنحدر، وما كانش يعرف إنه بيسوق نفسه بنفسه للمكان اللي يستاهله.»
​هزيت رأسي وأنا بحط كارت الميموري القديم — اللي كنت محتفظة بيه في ميدالية مفاتيحي للتذكرة — جوة جيبي.
​«الحمد لله يا يونس.. المهم إننا اتعلمنا الدرس، وإن الشقى والتعب ما بيروحش، والباطل مهما تجرّأ، كارت صغير حقيقي يقدر ينسفه في ثانية.»
​ابتسمت ورجعت للمكتب أباشر شغلي، وأنا عارفة إن القصة ما انتهتش بعقابهم.. القصة يلا بدأت بجد، وأنا واثقة في كل خطوة بمتشيها.

الصفحة السابقة 1 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *