اخويا قالي حصري لصفحة روايات رولا
الفيليلة دي، فهمت إن عيلتي مش شايفين بيتي بيتي.
بالنسبة لهم، أي حاجة أملكها هي مجرد ملك للعيلة يقدروا يستغلوها.
عشان كده بعت البيت ونقلت شقة بأمن في وسط البلد.
وما أديتهمش عنواني الجديد أبداً.
بعد ما إبراهيم قفل، بعت رسالة أخيرة على جروب العيلة:
أنا ما بقيتش عايشة في العنوان ده. أنا مسافرة النهاردة. أنا ما وافقتش أشيل العيال. لو بعتوهم هناك، أنتم بتبعوهم لبيت حد غريب.
أمي اتهمتني على طول إني قاسية.
وأبويا فكرني إن مازن وفريدة “دمي”.
وإبراهيم رد بإيموجي بيضحك:
هتفتحي الباب. أنتِ طول عمرك بتفتحي.
أخدت سكرين شوتس وبعت كل حاجة للمحامية بتاعتي.
بعدها بساعات، وأنا رايحة على المحطة، إبراهيم نزل صورة له هو ومراته، داليا، وقاعدين برنسات في صالة المطار.
الجزء الأخير
المرة الجاية اللي شفت فيها مازن وفريدة، فريدة جريت على حضني على طول.
مازن كان واقف بهدوء.
بعدها سألني سؤال كان هيتحسر قلبي.
”هو بابا في مشكلة بسببي عشان رنيت الجرس كتير؟”
وطيت قدامه على ركبي.
”لأ. الكبار هما المسئولين عن قرارات الكبار. أنت ما عملتش أي حاجة غلط.”
دي كانت اللحظة اللي غضبي فيها اتغير.
ما بقاش فارق معايا إبراهيم يتفضح أو يتهان.
كان كل اللي يهمني إن مازن وفريدة ما يكبروش وهما فاكرين إن الحب معناه ذنب أو خوف أو استغلال.
بعدها بأسابيع، حماية الطفل رتبت إنهم يعيشوا مع بنت عمي، هنا، وهي أخصائية نفسية في مدرسة وكانت مبعودة عن عيلتنا من سنين.
أدتهما حاجة كانوا محتاجينها بأشد الحاجة.
الاستقرار.
لما وصلوا عندها، هنا ما طلبتش منهم يردوا الجميل أو يشكروها.
سألتهم بيحبوا يأكلوا إيه.
وهل تحبوا كل واحد يبقى له أوضة لوحده؟
وهل تحبوا نزرع طماطم سوا في الجنينة؟
شفت أكتافهم بالتدريج بتبدأ ترتاح وتفك.
بعدها المحامية سألتني:
”تحبي تطلبي الحضانة؟”
فاجأت نفسي وأنا برُد:
”لأ.”
هما كانوا محتاجين أمان.
مش حد كبير تاني يستغلهم عشان يثبت وجهة نظره.
بدل ده، عملت لهم صندوق استثماري مقفول باسمهم.
عشان يصرف على علاجهم النفسي، ومصاريفهم الطبية، والدراسة، والجامعة بعدين.
كل جنيه هيكون تحت الإشراف.
إبراهيم وداليا وأمي وأبويا ما لهومش أي سلطة عليه.
وبعدها هنا خدت الحضانة الرسمية الدائمة.
داليا خدت تصريح زيارات بمراقبة.
وإبراهيم اتمنع من التواصل معاهم لحد ما قضيته تخلص.
وأمي وأبويا ما خدوش أي حضانة.
ولا بيت.
ولا أي سيطرة عليا.
إبراهيم كلمني بعد كده.
”أنتِ خدتي مني عيالي، وشغلي، وجوازتي. عايزة إيه تاني؟”
كنت واقفة جنب شباك شقتي.
”أنا ما خدتش منك حاجة. المحكمة هي اللي حمت عيالك. وشغلك خد قراره بنفسه. وداليا خدت قرارها. وأمي وأبويا خسروا مساعدتي لما طلبوا مني أكذب.”
ما نطقش بكلمة.
”أنت طول عمرك بتسمي العواقب سرقة، عشان قضيت حياتك كلها بتخلي الناس التانية تدفع تمن قراراتك.”
وقفلت السكة.
بعد ست شهور، زرت بيت هنا.
كان في جزم مطينة جنب الباب.
ورسمات المدرسة مالية التلاجة.
وعجلتين مرميين بإهمال في الجنينة.
مازن وراني بفخر بيت شجرة معوج كان بيبنيه.
”هنا بتقول قيسي المتر مرتين قبل ما تقطعي،” قالها لي.
”نصيحة ممتازة.”
فريدة كانت بدأت دروس كمانجا.
”هتيجي الحفلة بتاعتي في الشتا؟”
ما كانش في أي ذنب في سؤالها.
ولا طلب بالعافية.
مجرد طفلة بتسأل لو هكون موجودة عشانها.
”أيوه،” قلت لها.
”هكون هناك.”
في المسا ده، جالي رسالة من إبراهيم.
كان عايز فلوس.
مش اعتذار.
ولا سؤال عن عياله.
ولا كلمة واحدة عن الضهرية والمطر شغال لما ساب مازن وفريدة قدام باب ناس غرباء.
مجرد طلب تاني للفلوس.
مسحت الرسالة.
بعدها هنا بعتت لي صورة.
التوأم كانوا واقفين جنب بيت الشجرة النص مدهون، والدهان الأزرق مغرق إيديهم، والاتنين بيضحكوا من قلبهم.
لسنين طويلة، كنت بفتكر إن السلام والراحة هييجي لما أطرد وأكسب خناقة أخيرًا.
طلعت مش كده.
السلام كان أهدى بكثير.
كان عبارة عن تليفون ما بقاش يتحكم في دقات قلبي.
وبيت عيلتي ما تقدرش تخش فيه وقت ما يحلو لها.
وفلوس بستخدمها بعقل بدل ما أسلمها بضغط الذنب.
إبراهيم كان فاكر إني دايماً هفتح الباب.
طلع غلطان.
البيت القديم ما بقاش بيتي.
ولا النسخة القديمة من رانيا—الست اللي كانت بتتلخبط بين الاستسلام والحب.
ما كنتش محتاجة أنتقم.
ولا محتاجة إبراهيم يفهم.
أنا ببساطة بطلت أشيل شيلة قرارات عمرها ما كانت قراراتي.
ولأول مرة من أربعة وثلاثين سنة، ما بقاش في مخلوق معاه مفتاح حياتي غيري.