جعانين حصري لصفحة روايات رولا
وبدل ما أرجع البيت، طلعت على الشركة ومكتبي تاني.
المبنى كان تقريبًا فاضي.
فتحت الباب الأزاز، طلعت فوق، فتحت الكمبيوتر بتاعي، وبدأت أجمع حقايق وأرقام.
فواتير السوبرماركت.
فواتير الكهربا والمية.
مواعيد التوصيل بتاعة المدارس.
الرسايل اللي بتطلب مني أرجع من الشغل بدري.
خروجات نهاية الأسبوع اللي اتلغت.
السحب اللي اتعمل بالكارت من غير إذني.
عملت شيت إكسيل.
في الأول، افتكرت إن الأرقام هتعصبني.
بس بالعكس، الأرقام خلتني هادية جدًا.
لأن مفيش ولا طلب لوحده كان يبان غير منطقي.
بس لما اتجمعوا مع بعض، حكوا قصة تانية خالص.
واحد وتلاتين تغيير في مواعيد العيال.
سبعة وعشرين وجبة عشا في أيام الشغل.
تسعة عطلات نهاية أسبوع اتغيرت خططها.
ست مرات تعطيل عن شغلي.
مصاريف البيت اللي اتضاعفت تقريبًا.
وكارت ائتمان اتأخد من مكتبي الخاص من غير استئذان.
جدعنتي وحنيتي مأختفوش مرة واحدة.
دول اتأكلوا حتة حتة بطلبات صغيرة.
بعدين فتحت صفحة فاضية.
وكتبت فوق:
عقد إقامة مشتركة.
وبدأت أكتب شروط واضحة ومحددة.
رانيا هتكون مسئولة تمامًا عن أكل عيالها، مواعيدهم، مدارسهم، ورعايتهم اليومية.
مساعدتي مش هتكون إلا لو وافقت عليها من قبلها بـ وقت.
أوضة مكتبي منطقة خاصة.
حساباتي وكروتي خط أحمر.
تبدأ تدور على شغل بجدية.
ولما تشتغل، تساهم بنسبة عادلة في مصاريف البيت والفواتير.
والاتفاق ده كله هيتراجع بعد ستين يوم.
لو موافقتش، هنبدأ نتناقش في مكان تاني تقدر تعيش فيه هي وعيالها.
طبعت نسختين.
الورق كان لسه طالع دافي من البرنتر لما أنا—وحطيتهم جوه فايل أصفر كبير.
بعدين تلفوني اتهز.
رانيا.
”بابا وماما هنا. لازم تيجي فورًا وتفهمينا إيه اللي أنت بتعمليه ده.”
قريت الرسالة مرة واحدة.
وبعدين رديت:
”أنا معنديش حاجة أشرحها. أنا قادمة في السكة قدامي نص ساعة ونوضح كل حاجة.”
على الساعة تسعة بالظبط، فتحت باب شقتي.
ماما وبابا كانوا قاعدين على الكنبة.
ورانيا كانت قاعدة على الكرسي ومربعة إيديها.
محدش قال كل سنة وأنت طيبة.
ماما وقفت في ساعتها.
”أنت كنت فين لحد دلوقتي؟”
مشيت بهدوء جوه الصالة، حطيت شنطتي الجلد، وحطيت الفايل التقيل على ترابيزة الأزاز اللي في النص.
صوت الفايل وهو بينزل على الترابيزة خلى الكل يسكت ميردش.
بابا بص للفايل.
ماما بصلتي.
وش رانيا ملامحه اتغيرت.
”إيه ده؟” سألت.