جعانين حصري لصفحة روايات رولا

​بعدها، الفطار بقى مسئوليتي لما رانيا بتروح عليها نومة.
​توصيل وتصحيح المدارس بقى مشكلتي لما بيبقى عندها “أوراق بتخلصها.”
​الطلبات وطلبات السوبرماركت بقت شغلي لأني كده كده معدية على الماركت.
​رعاية العيال يوم السبت بقت شغلانتي لأن رانيا محتاجة وقت “تفصل وتريح فيه.”
​كل طلب كان بيجي لوحده، صغير لدرجة إن الرفض يخليك تبان إنك إنسان قاسي ومش حنين.
​بس مع الوقت، لاحظت حاجة.
​رانيا م بقتش بتطلب أصلاً.
​في يوم، رجعت البيت بعد يوم شغل طحن أكتير من عشر ساعات، لقيت التلات عيال قاعدين على أرض الصالة وبيشتكوا إنهم ميتين من الجوع.
​رانيا كانت ممتدة على الكنبة بتفرج على التلفزيون ومسكة التلفون.
​بصلتي وقالت:
​”أخيرًا جيتي. ممكن تعمليلهم أي حاجة ياكلوها؟”
​بصيتلها واستغربت.
​”أنت هنا من إمتى؟”
​”طول اليوم.”
​”وليه مأكلتيهمش لحد دلوقتي؟”
​وشها اتغير.
​”أنا تعبانة ومفرهدة.”
​”وأنا كمان تعبانة ومفرهدة.”
​”بس أنت واقفة على حيلك.”
​الجملة دي رشت في دماغي ومخرجتش.
​يعني مجرد إن واقفة على رجلي بعد يوم شغل طول، ده معناه إن عندي طاقة أكتر من بني آدمة قاعدة على الكنبة طول اليوم.
​قلت لأ.
​بعدها بعشر دقائق، أمي اتصلت.
​”شهد، اختك بتمر بظروف صعبة ومرحلة انتقالية.”
​”عارفة.”
​”العيال محتاجين يأكلوا.”
​”أمهم قاعد على بعد مترين من المطبخ.”
​”هو أنت ليه حابة تصعبي الأمور وتعملي مشاكل؟”
​كنت واقفة في الممر بتاع شقتي وبسمع أمي وهي بتشرحلي ليه السلام والهدوء في العيلة أهم بكثير من إني أكون ج\ثتي هامدة وتعبانة.
​في الآخر، استسلمت.
​عملت سندوتشات وشوربة.
​ورانيا رجعت لتلفونها تاني.
​الليلة دي، قعدت على أرض أوضتي واكتشفت حاجة خوفتني أكتر من الخناقة نفسها.
​أهلي م بقوش شايفين إني بساعد.
​أهلي بقوا شايفين إن ده دوري الطبيعي والواجب عليا.
​وبعدين الموضوع دخل في الفلوس كمان.
​بعدها بكام أسبوع، فتحت أبلكيشن البنك وأنا بشرب القهوة لقيت سحب بـ 18,500 جنيه على كارت ائتمان طوارئ نادرًا لما بستخدمه.
​الكارت ده محطوط جوه مكتبتي في أوضة الشغل.
​السحوبات كانت من محل هدوم، ومحل ميك أب، ومحل في المول.
​نزلت تحت بالورقة.
​رانيا كانت قاعدة جنب الشباك بتحط ميك أب جديد.
​حطيت الورقة على الترابيزة.
​”إيه ده؟”
​بصت تحت.
​”أوه. استخدمت كارتك.”
​برقتلها.
​”أنت دخلتي أوضة مكتبي؟”
​”كنت محتاجة شوية حاجات.”
​”من غير ما تسأليني؟”
​”أنا كنت هردلك الفلوس.”
​”إمتى؟”
​لوت بوقها ورلّت عينيها.
​”أنت ما شاء الله بتكسبي كويس يا شهد. هو أنت هتحاسبي اختك على كام ألف جنيه؟”
​في اللحظة دي فهمت إن الفلوس نفسها مش هي المشكلة الكبيرة.
​المشكلة إن حدودي واستئذاني اختفوا تمامًا.
​وقتي.
​شقتي.
​مكتبي.
​فلوسي.
​كل حاجة تعبت عشان أعملها بقت معتبرينها ملكية عامة للعيلة لمجرد إني الشخص المستقر وماديًا مظبوط.
​لما اشتكيت، رانيا اتصلت بأبويا.
​أبويا قاللي كبري دماغك وعدي الموضوع.
​”هي تحت ضغط كبير.”
​”وأنا كمان تحت ضغط.”
​”أنت حالتك المادية كويسة.”
​”وده علاقته إيه بإنها أخدت حاجتي من غير استئذان؟”
​اتنهد وقال:
​”أنت بقيتي نشفة وقاسية أوي الفتره دي يا شهد.”
​لأ.
​أنا بس بقيت تعبانة وجايبي آخري.
​بعدها بأربع أيام، جه يوم عيد ميلادي.
​محدش في البيت افتكر أصلاً.
​في الشغل، زمايلي جابولي كب كيك.
​والمدير بتاعي قاللي روحي بدري.
​فحجزت ترابيزة لعشا لوحدي.
​لبست فستان كحلي مالبستوش من شهور وطلعت على وسط البلد من غير ما أقول لأي حد أنا رايحة فين.
​وبعدين رانيا اتصلت.
​”أنت فين؟ العيال جعانين.”
​سمعتها.
​ولأول مرة، مجريتش عشان أصلح الوضع.
​”دول عيالك أنت,” قلت بصوت هادي.
​”قصك إيه يعني؟”
​”قصدي إنك في البيت.”
​”وبعدين؟”
​”وبعدين اعمليلهم أكل.”
​سكتت خالص.
​وبعدين جابت الجملة المعتادة:
​”يا سلام. انبسطي بسهرتك وعيلتك بتعانى وبيطلع عينها.”
​المكالمة اتقفلت.
​بصيت للشمعة اللي جنب طابقي.
​وابتسمت.
​مش عشان في حاجة تضحك.
​عشان لأول مرة من شهور، بقيت عارفة بالظبط أنا هعمل إيه.
​خلصت عشيا.
​دفعت الحساب.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *