ست سنين حصري لصفحة روايات رولا

​كريم سكت تماماً وجسمه اتثبت مكانة. وبعدين بص في عيني عدل وقال: “أيوه. وكان معايا الخاتم كمان.”الكلمة نزلت عليا زي الصدمة، وقفت متسمرة مكاني ومش قادرة أستوعب. الراجل اللي هربت منه وأنا فاكرة إنه باعني ورخص بي، كان شايل لي خاتم الجواز في جيبه في نفس الوقت اللي أنا أخدت فيه شنطتي ومشت.
​كريم كمل كلامه وصوته فيه نبرة هادية بس موجوعة: “الخاتم كان معايا في العربية اليوم اللي اختفيتي فيه. كنت محضر كل حاجة عشان أطلب إيديكِ بعيد عن مشاكل عيلتي وشغلي. ولما رجعت الشقة ولقيتها فاضية، افتكرت إن في حد أذاكِ أو هددك بسببي.. قلبت القاهرة شبر شبر، وسألت في كل حكاية وكل طريق، وما كانش يخطر في بالي لحظة إنك مشيتي بكامل إرادتك وعشان فاكرة إني اتجوزت غيرك.”
​طلعت تنهيدة مكسورة من صدري وقعدت قصاده على الكرسي. “أنا جالي ظرف مقفول في البوسطة يا كريم.. كان فيه وثيقة جواز رسمية باسمك واسم فريدة الألفي، ومعاها صوركم في الجامع وهي لابسة أبيض ومسكين إيد بعض. تفتكر لو كنتِ مكاني وشفِتي ورقة مجهزة ومختومة بالمنظر ده، كنتِ هتستنى لما تسمع كلام وترهات؟”
​عينيه أظلمت وأحمرت من الغضب، بس المرة دي ما كانش غضب مني أنا، كان غضب من الماضي اللي اتلعب بيه. “فريدة كانت بتهرب من عيلتها ومن كبار العيلة اللي كانوا عايزين يجبروها على جوازة تانية. أنا دخلت معاها عشان أحميها وأوصلها للمأذون اللي هي كانت متفقة معاه تتجوز بيه الشخص اللي بتحبه في السر.. الورقة اللي جالك منها نسخة دي كانت لعبة معموله متفصلة عشان تطفشيكي من حياتي. حد من منافسي في السوق، أو حد من العيلة، كان عارف إنك نقطة ضعفي الوحيدة، واستغلوا قلقك وخوفك عشان يهدوا كل حاجة بيننا.”
​الدموع اتجمعت في عيني وأنا بفتكر الست سنين اللي ضاعوا في الغربة والخوف، السنين اللي كبرت فيها “ملك” بعيد عن أباها، وأنا بقنع نفسي كل يوم إنه راجل قاسي ما يستاهلش تفتكريه. “ست سنين يا كريم.. ست سنين أفتكر إن حبنا كان كذبة.”
​قرب مني بخطوة هادية، ومسك إيدي بالراحه لأول مرة من ست سنين، وكأنه خايف أختفي تاني. “اللي فات ضاع يا فريدة، وما فيش حاجة هترجعه.. بس اللي جاي في إيدينا. أنا مش طالب منك تمحي الوجع في يوم وليلة، ولا طالب إنك ترجعيلي حالاً.. أنا كل اللي طالبه إنك تدينا فرصة نكون العيلة اللي كان المفروض نكونها من الأول.”
​في اللحظة دي، ملك صحيت من النوم، فتحت عينيها الصغيرين وبصت لنا وإحنا واقفين جنب بعض، مسكت إيد كريم الصغيرة وسألته ببراءة: “أنت هتفضل تجيلنا المكتبة كل سبت؟ ولا ممكن تيجي معانا البيت ونلعب سوا؟”
​كريم بصلي والنظرة اللي في عينيه كانت بتترجاني أدي له الإشارة. هزيت رأسي بالراحة وابتسمت من بين دموعي. كريم وطى ومسك إيد ملك وقال لها بصوت داstep: “أنا مش هسيبكم تاني أبدًا.”
​ومن اليوم ده، البدء اللي اتقفل من ست سنين اتفتح من جديد، مش بس عشان ملك، بس لأن الحقيقة لما ظهرت، كشفت إن الحب اللي بيننا ما ماتش، كان بس مستني اللحظة اللي يرجع فيها للنور.

الصفحة السابقة 1 2 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *