مش النهارده يا حبيبتي

​كان فيه كارت جوه الفاترينة. مكانش قادر يقراه من مكانه، بس مكنش محتاج. كان عارف الحاجات بتتسعر بكام، بالطريقة اللي الرجالة زيه بيدفعوا للناس عشان يعرفوا.
​منزلش الأربع درجات الباقيين لفترة.
​هشام جلال كان عايش في الزمالك، في الدور الحداشر، بشبابيك على ناحيتين وطلة على الجنينة اللي بتخضر في أبريل وتسمر في نوفمبر وكانت، لطول السنة، الحاجة الوحيدة في الأوضة اللي بتتغير. أمه كانت عايشة في شارع التحرير، في الشقة اللي هشام كبر فيها، على بعد إحدى عشرة عمارة وعالم تاني خالص.
​العنوانين متمسحوش في دماغه من تلاتين سنة، وكان ناوي يفضل كده. الشقة كانت كبيرة جداً، هادية جداً، ومتصممة كويس جداً، ولأربع سنين كان بيتمشى جواها بالطريقة اللي الراجل بيتمشى بيها في محطة قطر بالليل.
​هيلين ماتت سنة 1980، بمرض تلات دكاترة كشفوا عليه كل واحد لوحده ومحدش فيهم لحقه في الوقت المناسب. كان عندها واحد وتلاتين سنة. كانوا متجوزين من ست سنين ومخلفوش، مش عشان مكنوش عايزين، وكان فيه شتايين من الإحباط عمره ما جاب سيرتهم قدامها أبداً عشان كان يبان قسوة إنه يخليها تشيل نصيبها ونصيبه من الزعل ده.

الصفحة السابقة 1 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *