ضربني حصري لصفحة روايات رولا
كان فاكر إنه لو لحق يوصل للحفلة بتاعة المستثمرين يوم الخميس بالليل، الفلوس الجديدة هتردم على الخرا القديم كله.
الحفلة كانت في فندق كبير على النيل. رجال أعمال، صناديق استثمار، صحافة اقتصادية، وسيف واقف في نص القاعة بالبدلة التوكسيدو ومبتسم ابتسامة النصر.
رانيا كانت واقفة تضحك مع الضيوف، وفاروق عمال يسلم ويوزع ابتسامات.
أنا دخلت القاعة بفستان أحمر بسيط، وأثر الزرقان كان لسه باين خفيف قوي تحت فكي.
سيف أول ما شافني، الابتسامة اتمحت من وشه.
—مين اللي دخلك هنا؟ —قالها بصوت واطي وهو بيقرب مني بغضب—. أنتِ بتخربي مؤتمر خاص!
—أنا مش جاية عشانك.
عديته ومصيت مباشرة للممثل الرئيسي للبنك والمؤسسة المالية اللي بتنظم الطرح.
—حضرتك محتاج تبص على الفلاشة دي قبل ما تاخدوا أي خطوة بكرة.
سلمته الفلاشة وعليها صور المستندات وأرقام البلاغات الرسمية المحررة.
سيف جه شد الجاكيت وحاول ياخدها مني.
أحمد وقف في وشه وزقه لورا:
—إياك تلمسها!
المسؤول قرا الورق في أقل من ثلاث دقايق. وشه اسود، وطلب اتنين من بتوع الشئون القانونية والامتثال. وبعدها قرب من سيف وقال بكل برود:
—الطرح قيد التعليق والإلغاء حتى إشعار آخر.
القاعة كلها جوها اتغير في ثانية.
—أنت بتهزر؟! م ينفعش تعمل كده! —سيف صرخ.
—ينفع جداً، وتم فعلاً.
الموبايلات بدأت ترن في كل ناحية، المستثمرين بدأوا ينسحبوا واحد ورا التاني، رانيا ضحكتها اتجمدت، وفاروق قرب وجسمه بيكل.
—ايه التهريج اللي بيحصل ده؟!
ملحقش يسمع الرد.
من الأبواب الجانبية، دخل رجال شرطة وضباط أموال عامة معاهم أوامر ضبط وإحضار وتفتيش رسمية بناءً على البلاغات. الموضوع مكنش فيه كبشة ولا زفة بلطجية، كان أصعب بكتير على ناس زي فاروق وسيف: ورق رسمي، وأوامر تنفيذ، وناس مابتطلبش إذن من حد.
الضابط قرب من سيف:
—تفضل معانا يا أستاذ سيف، وهات الموبايلات واللاب توب بتوعك.
سيف بصلي بذهول وكسرة:
—قوليلهم إن ده سوء تفاهم يا مارينا!
مردتش.
—مارينا! قوليلهم أنا مين!
—ما هما رايحين يفحصوا عشان يعرفوا أنت مين بالظبط.
فاروق حاول يكلم معارفه ومحامينه، بس الموبايل مابيوصلش. رانيا فتحت أبلكيشن البنك بتاعها وبقت تتك على الشاشة زي المجنونة.
—حسابي موقوف! يا بابا الحسابات موقوفة!
أحمد كان واقف بعيد بيبصلها بأسف.
رانيا جريت عليه:
—أحمد الحقني! إحنا عيلة واحدة!
أحمد هز رأسه بنفي:
—العيلة دي كانت كمان الموظفين الغلابة اللي كلتوا عرقهم ورميتوهم في الشارع.
سابت إيده ووقفت متسمرة مكانها.
وفي وسط كل الهيصة دي، لمحت طنط ماجدة واقفة عند باب القاعة.
مكنتش اعرف إنها هتجي.
كانت لابسة مانطو بسيط وواقفة جنب عمود، بتتفرج على فاروق وهو بيسلم ورقه، وسيف وهو بيتسحب، ورانيا وهي بتدور على حد ينقذها ومفيش.
ماجدة بصتلي.
مبتسمتش ضحكة شماتة.. ابتسمت ابتسامة راحة ونفس طالع من القلب.
زقت راسها لي بتهنئة خفيفة، ولفت ومشيت.
بعد ست شهور.. حياتي مبقتش شبه أي حاجة من الماضي.
القضية شغالة، بس سيف اضطر يعترف بكتير من المخالفات والتزوير عشان يقلل الأحكام وياخد عقوبة مخففة في القضايا المالية. المحامين بتوعه مبقوش يتكلموا عن “شركة بمليارات”، بقى كلامهم كله عن رد المبالغ، الغرامات، والتسوية. الطرح في البورصة مات قبل ما يتولد.
فاروق خسر منصبه في كل مجالس الإدارات، وأصوله اتجمدت لحين انتهاء التحقيقات. نفس الناس اللي كانوا بيطبلولوه في المطاعم وبيرفعوا سماعة التليفون عشان يسلموا عليه، بقوا بيكنسلوا عليه ومبيردوش.
رانيا اضطرت ترجع المجوهرات والسفريات اللي كانت متحملة على حساب الشركة. وأحمد كمل في إجراءات الطلاق وأخد حضانة بنته عشان يربيها بعيد عن قرف العيلة دي.
أما الشركة، فما قفلتش.
المستثمرين الشرفاء غيروا مجلس الإدارة، وجابوا إدارة جديدة مستقلة تماماً، وعملوا إعادة هيكلة. الوديعة والحساب بتاعي دخلوا كشريك ورأس مال مغذي للشركة بشروط شفافة، وبقيت من كبار المساهمين، بس رفضت تماماً أكون المديرة التنفيذية.
—أنا شفت إيجو وسيطرة كفاية من الكرسي ده —قلت كده في أول اجتماع.
أول قرار أخدناه كان دفع المرتبات المتأخرة والمكافآت لكل الموظفين اللي شالوا الشركة على كتافهم لما سيف كان عايش دور الإمبراطور. وأحمد مسك قطاع التسويق تحت لجنة حوكمة وأخلاقيات جديدة. لأول مرة، أرقام الشركة بقت حقيقية وبتعبر عن شقا الناس اللي شغالة فيها.
طنط ماجدة اتطلقت من فاروق.
واشترت بيت صغير في دهب بفلوس كانت ورثاها من أهلها زمان وفاروق عمره ما عرف يوصلها. أول مرة زرتها هناك، كانت الشبابيك مفتوحة، المزيكا شغالة، والبيت مليان زرع وورد.
—ريتين سنة فاكرة إن البيت الكبير يعني حياة كبيرة —قالتلي وهي بتصب الشاي.
أنا كمان اتغيرت.