دوام عملها ج ١
بقلم امل نصر
الحلقة الثالثة
هل أتى عليك الوقت وتيقن داخلك من قرب النهاية؟
هذا ما كانت تشعر به في هذا الوقت، مع سماعها لخطواته من الخلف تقترب منها برتم كئيب.
وقد تصلب ظهرها من الرعب، مستسلمة لقدرها، وبمعرفة جيدة لحظها البائس، تعلم ان العواقب السيئة سوف تؤدي بها لأبعد ما تتخيل ، خصوصا وهي لا تملك المال لسداد تمن هذه التحفة الضخمة والباهظة الثمن.
فتحت جفنيها فجأة مع تغير الصوت الذي كان تسمعه ، لشيء اشبه بالهسيس.
– بتعملي ايه عندك، انتي عايزة الشغالين يقولوا عليكي ايه بس؟
توسعت عينيها بإدراك لتنهص مستقيمة بطولها، وتلتف نحو الجهة التي أتى منها الصوت، لتجد المرأة المتسببة في كل ما سيحدث لها الاَن، وابنها يحاول سحبها من إحدى الزوايا التي التصقت بها كالاطفال التي تتخفى اثناء اللعب، تتشبث بالارض باعتراض ، وهو يكرر على اسماعها بتحذير وتصميم:
– كنت عارف من الاول ان انتي اللي كسرتيها ما هي العمايل دى محدش يعملها غيرك ، تعالي بقى بلاش فضايح وافتكري وضعك كهانم .
هل ما وصلها كان حقيقيا؟ ام هو درب من خيال صنعه عقلها المسكين للنجاة من هذه المصيبة المحققة، انه يوجه التهمة نحو والدته، بأنها هي من كسرت المزهرية، فيبدو ان رصيدها من هذه الافعال كاف ليشير عليها بآصبعه نحوها دون تحقيق او تدقيق:
– انتي هتفضلي في مكانك انتي كمان، ما تتحركي تساعديني، ولا انتي مش الجليسة بتاعتها؟.
كانت هذه الصرخة الموجهة نحوها، لتنتفض على اثرها، فتهرول نحوهما مرددة بجزع:
– لا والله انا الجليسة بتاعتها.
بسرعة البرق اقتربت لتقف مقابلة لها، وموازية له، بعدما عدلت طرحتها بعجالة حتى غطت نصف وجهها بدون قصد، لتأخذ دورها وتهاودها :
– تعالي يا هانم، نكمل قراية في الكتاب اللي كنا بنقرا فيه من شوية.
استجابت لسحبها لها، عكس ما كانت تفعل مع ابنها، لتثير دهشته في البداية ، والتي ما لبث ان تحولت لغضب ، ليهدر ببهجة فور ان شرعت واستدارت بها:
– المرة الجاية لو سهيتي عنها هيبقى حسابك عسير، أومأت بهزة من برأسها دون ان تمتلك الجرأة لتلتف اليه ، وعادت سريعًا للذهاب بها من أمامه، ثم الاختفاء داخل الجناح الملكي للمرأة المتعبة.
اما هو فقد ظل يلهث خلفهما دقائق بإجهاد ، ينقل ببصره نحو المزهرية الغالية المهشمة على الارض بعدم اكتراث، فقد تعود على الخسائر بأكثر من ذلك بسببها، لكن وبرغم انه لم يتمكن من ملامح الجليسة الجديدة لوالدته إلا ان البريق الاخضر والذي ومض في لحظة ما اثناء صراخه بها لتساعده، فقد لفت نظره ليعود ناظرا في اثرها ، برغبة تدفعه لرؤيتها جيدًا، إلا انه سرعان ما استفاق متذكرًا سبب رجوعه المنزل الاَن لتبديل ملابسه، وحضور موعده الهام مع احد العملاء.