قسم الشرطه حماتي حصري لصفحة روايات رولا
التحقيقات كملت، والمحل سلم الفواتير، والكاميرات أكدت كل حاجة، حتى كاميرا أسانسير عمارتي جابت نادية وهي نازلة وشها نضيف مفيش فيه حاجة.
مع الوقت، قرايبهم اعترفوا إن نادية ليها سوابق في التدخل وتخريب العلاقات. ومصطفى أخيراً فهم إن اللي حصل معايا مكانش استثناء، ده كان أسلوب حياتها.
بعتلي إيميلات طويلة.
في واحد كتب:
”أنا فهمت دلوقتي إني لخبطت بين بر أمي وبين إني أكون مسلوب الإرادة قدامها. طلبت منك تستحملي حاجات أنا نفسي مقدرش أستحملها.”
وفي إيميل تاني:
”عارف إن آسف مش هترجع اللي اتكسر. أنا بروح لدكتور نفسي عشان أفهم ليه كنت ببيعك كل ما هي تضغط عليا.”
صدقت إنه ندمان.
بس الندم حاجة، وإصلاح اللي اتكسر حاجة تانية خالص.
بعد 4 شهور، اتقابلنا في كافيه عشان نخلص ورق الانفصال.
مصطفى كان خاسس وشكله تعبان.
— أمي عاوزة تتأسفلك وش لوش.
— لا.
— هي قايلة إنها مقدرة لو مش عاوزة تشوفيها.
— تمام، يبقى وصلت لها الإجابة.
هز رأسه.
— بتكرهيها؟
فكرت قبل ما أرد.
— لا. الكره معناه إنها لسة شاغلة تفكيري.
— مسامحاها؟
— أيوه.
مصطفى بصلي باستغراب.
— طب ليه رافضة تتكلمي معاها؟
— عشان التسامح مش معناه إن أرجع الناس اللي آذوني حياتي تاني.
سكت.
— دي حاجة أنت عمرك ما فهمتها — كملت — إن الحزم ووضع الحدود مش انتقام.
مضينا الورق.
قبل ما نمشي، سألني:
— فيه أمل نرجع في يوم من الأيام؟
بصلته بهدوء:
— بتمنالك تتغير بجد، وتبقى أجدع في حياتك اللي جاية. بس أنا مش هكون الشخص اللي يستنى عشان يتأكد من ده.
غمض عينه.
— أنا خسرتك.
— أنت خسرتني من بدري أوي قبل المحضر ده. بس اليوم ده أنا اللي فقت فيه.
اتسالمنا من غير مشاكل.
والطلاق تم رسمياً بعد فترة.
أنا احتفظت بفلوسي وعربيتي وحقي في الشقة بعد ما بعناها عشان محدش فينا كان طايق ذكرياتها.
بفلوسي أأجرت شقة صغيرة في حي الهرم، شقة دخلها الشمس ومطبخها واسع محدش يدخل يفتش في درفي. رجعت أتبسط بالحاجات البسيطة: أشتري حاجة من غير ما أقدم كشف حساب، أساعد أبويا وأمي من غير ما أداري، وأعزم أمي برة من غير ما أحس إن حد بيبصلي بفوقية.
شغلي اتحسن، وبعد شهور مسكت إدارة فريق تصميم أكبر. في الإنترفيو سألوني بتتعاملي إزاي مع الضغوط والمشاكل؟
ضحكت من قلبي.
وقلت:
— اتعلمت إن الهدوء مش معناه الضغف. الهدوء معناه إنك متسلمش مفاتيح قراراتك لحد تاني.
مع الوقت، نادية اختفت من تفكيري.
وشها المتروس ألوان مابقاش يجيلي في الكوابيس.
بس عمري ما نسيت اللحظة اللي مصطفى صرخ فيها “اعتقلوها” من غير ما يسألني حتى إيه اللي حصل.
عشان دي كانت الجرح الحقيقي.
مكياج نادية اتمسح في دقائق.
بس عدم ثقة جوزي فيا خدت سنين عشان تبان وتبان حقيقتها في يوم واحد.
لو اتعلمت حاجة من التجربة دي، فهو إن العطاء اللي من غير حدود بيعلم اللي قدامك يطمع فيك. احترام عيلة شريك حياتك مش معناه إنك تتقبل الإهانة. والتسامح مش معناه الرجوع. وأنك تكون ابن ناس ومش بتاع مشاكل، مش معناه انك تقبل تعيش في مكان محتاج تبتدئ فيه براءتك كل يوم.
نادية كانت فاكرة إنها بتمثل دور الضحية، بس من غير ما تقصد كشفت حقيقتها: سنين من الاستغلال والسيطرة.
العلم والطب مسحوا المكياج من وشها.
والحقيقة نضفت اسمي.
وضع الحد، أخيرًا، رجعلي حياتي.