طيارتي حصري لصفحة روايات رولا
جوّه القصر، السكوت كان يرعب من كتر ما هو غير حقيقي. مفيش صوت تلفزيون بصوت عالي، مفيش زعيق، ومفيش شريف اللي عايش دور الباشا وبيطلب أوامر وخدمة طول الوقت.
سيف بصلّي بعينين كبار وهو ماسك في إيدي: “يا ماما.. إحنا هنعيش هنا خلاص؟”
وطيت عنده وهمستله: “أيوه يا حبيبي.. هنفضل هنا على طول ومافيش حد يقدر يضايقكم تاني.”
أمي صفاء اتكعبلت وقعدت على الكنبة في الصالة، وشهاب كان رمادي من كتر الوجع والخوف. قعدت الولاد قدام الشاشة الكبيرة وشغلتلهم كارتون يلهيهم، ورجعت قعدت تحت رجلين أمي.
”أمي.. أنا لازم أعرف الحقيقة كاملة.. مين اللي عمل فيكي كده؟”
أمي حاولت تتهرب وتداري عشان تحافظ على بيتي وجوازي: “يا بنتي مافيش حاجة.. شريف ده جوزك وأبو عيالك…”
قطعتها بسرعة وحسم: “شريف أبوهم.. بس إنتِ أمي اللي ماليش غيرها في الدنيا.”
أمي نزلت دموعها، وبإيدين بترتجف رفعت كم البلوزة. علامات صوابع زرقا ومحفورة في جلدها الناعم حولين معصمها، وفوقيها كدمات صفرا قديمة متفرقة على دراعها كله.
حكتلي إن حميدة اتجننت وزعقت فيها وضربتها بإيدها لما فريدة دلقت نقطتين عصير على السجادة بالغطاء. وشريف شاف كل ده بعينيه، وبدل ما يدافع عنها، هددها بعد ما مشيت إن لو فتحت بقها بكلمة أو نكدت عليا وأنا في السفرية، هيحرمها تشاف عيالي تاني وما تخشش البيت.
سألتها وصوتي محبوس من الغضب: “وشريف؟.. إيده اتمدت عليكِ يا أمي؟”
ردت بسرعة وبخوف زي اللي بتداري مصيبة: “لا يا بنتي.. لا طبعاً!”
”أمي.. بصي في عيني وقوليلي الحقيقة.”
حطت إيدها على خدها المورم وبصت بعيد: “هو.. هو زقني زقة جامدة مرة واحدة بس..”
الكلمة دي نزلت على قلبي زي السكين.
قبل سفرتي بيومين، حميدة اشتكت إن صينية العشا اتأخرت، فأمي قالت لشريف بقلة حيلة إنها تعبانة ومش شغالة عندهم. شريف طار عقله، وزعق فيها وقالها “إنتِ إزاي تقلي أدبك على أمي يا ست إنتِ؟”، ومسكها من كتفها بغل وزقها جامد، فاتخبطت في طرف دولاب المطبخ ووقعت على الأرض.
جوزي.. الراجل اللي نام في حضني.. حط إيده على أمي العيانة وزقها!
في اللحظة دي موبايلي رن.
الاسم على الشاشة: شريف.
كنسلت عليه فوراً.
بدأت الرسائل تنزل ورا بعضها زي المطر:
افتحي البوابة فوراً يا مجنونة!