طياره حصري لصفحة روايات رولا
إحنا لازم نتكلم.. إنتِ فاكرة نفسك بتعملي إيه؟
مش من حقك تاخدي العيال وتبعديهم عني!
بلاش دراما وهبل وافتحي البوابة بدل ما أهدها!
وبعدين جت الرسالة اللي خلت إيدي ترتجف من كتر الغل:
وربنا لتندمي على كل لحظة عملتي فيها كده.. افتحي بدل ما أوريكي الوش التاني!
بصيت في كاميرات المراقبة بتاعة البوابة الخارجية.
شريف كان واقف في الشارع حافي مع أمه حميدة، بيخبطوا على الحديد ويصرخوا عشان أفتح. فتحت المايك المباشر وقلتله بمنتهى الثبات إن الولاد معايا وأمان، ومش هيدخلوا الشقة التانية تاني.
حميدة زقته وصرحت في المايك: “الفيلا دي بتاعتنا! فلوس ابني هي اللي عملت كل ده! افتحي الباب يا بنت الـ…!”
قلتلها ببرود: “لا يا طنط.. القصر ده معروض ومكتوب باسم عقد ثلاثي مقفول باسم صندوق استثماري خاص بيا أنا، اتقفل واتسجل قبل ما أتجوز ابنك بأسبوع واحد.”
ملامح شريف اتغيرت في ثانية على الكاميرا.. الذهول والشجع ظهروا على وشه:
“عقد خاص؟ واستثمار؟ إنتِ كان معاكي فلوس للدرجادي وماقلتيليش؟! الصندوق ده فيه كام مليون بالضبط يا نادين؟!”
ما سألش: العيال كويسين؟
ما سألش: طمنيني على أمك العيانة اللي اتظلمت؟
كل اللي فرغ عقله وركز فيه: الفلوس كام؟
قفلت الإنتركم في وشه وفصلت الكاميرات الخارجية.
الجزء الثالث: الجواب اللي سابه أبويا
أخدت أمي من إيدها ومشيت بيها في الممرات الواسعة لحد جناح الضيوف الرئيسي. سرير متنجد حرير، تكييف شغال بهدوء، وحمام خاص.
قلتلها: “ده جناحك يا أمي.. هتفضلي هنا معززة مكرمة طول عمرك، ومافيش مخلوق يقدر يمس شعرة منك.”
عيونها دمعت وقالت بصوت مكسور: “يا بنتي أنا مش عايزة أكون عبء عليكِ.. ولا أكون سبب في خراب بيتك وعمارك..”
مسكت إيدها المورمة وبوستها: “عبء؟ إنتِ نسيتي لما بعتي حتة الأرض الوحيدة اللي حيلتك في البلد عشان تدفعيلي مصاريف كلية الهندسة؟ نسيتي لما اشتغلتي في البيوت وفي المشاغل عشان أطلع الأولى؟ نسيتي لما فضلتِ لابسة نفس البالطو القديم تسع سنين في الشتا عشان توفري فلوس الكتب والمذكرات؟”
ابتسمت ابتسامة خفيفة ومسحت دموعها: “إنتِ فاكرة كل حاجة يا نادين..”
”أنا فاكرة كل لحظة يا أمي.. ومش هنسى.”
بصتلي وقالت بصوت هادي غريب: “وأنا كمان فاكرة كل حاجة.. وأبوكي رحمة الله عليه كان فاكر.”